تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
واللافت أنّ بعضهم يصرّ على أنّ الأحكام الشرعية قد جرى بيانها في كلّ مجالات الحاجة الإنسانيّة ، وفي الوقت عينه منطقة الفراغ يراد لها تحديد دور الدولة « 1 » ، فإذا جرى بيان كلّ الأحكام المحتاج إليها إلى يوم القيامة ، فلماذا يُتعب وليّ الأمر نفسه في سنّ القوانين لعصره ؟ !

3 - الهويّة الدينية لحكم وليّ الأمر ومُنْتَجه القانوني ، مقاربة نقديّة

إنّ ما طرحه أمثال الشيخ عليدوست ، من أنّ حكم وليّ الأمر منسوب لله تعالى ، والذي ربما جاء تلافياً لخرق شموليّة الشريعة من جهة وفراراً من محذور العلمنة من جهة ثانية . . ما طُرح لا دليل عليه ، وذلك أنّ هذا الكلام يمكن قراءته تارةً على مستوى الحكم الواقعي وأخرى على مستوى الحكم الظاهري : أوّلًا : المقاربة على مستوى الحكم الواقعي إنّ الانتساب لله سبحانه ، له معنيان : أ - الانتساب بنحو المصدر ، وهذا انتسابٌ صحيح ، وأعني بالانتساب بنحو المصدر أنّ الشارع سبحانه جعل نفسَ عمليّة سنّ ولي الأمر للقوانين شرعيّةً ، ومن ثمّ ألزم المكلّفين بها ، وهذا المعنى للانتساب تفي به أدلّة ولاية الأمر على النظريّات المتعدّدة في الولاية ، من ولاية الفقيه وصولًا إلى الوكالة وولاية الأمّة على نفسها وغير ذلك . ولكنّ هذا المعنى لا يُنتج بنفسه نسبة أحكام وليّ الأمر نفسها لله سبحانه ، في لوح الواقع ، بل تنسجم مع كون ولي الأمر يحكم بشيء على خلاف مراد الله الواقعي ، ظانّاً أنّه بتشخيصه للمصالح والمفاسد قد حافظ على المصالح الواقعيّة للشارع سبحانه . ب - الانتساب بنحو اسم المصدر ، وأعني به أنّ ننسب ناتج فعل وليّ الأمر إلى الله سبحانه ، فإذا أصدر حكماً في قضيّةٍ ما فإنّنا ننسب الحكمَ نفسَه هذه المرّة إلى الله تعالى ، وليس فقط شرعيّة ممارسة الحكم أو وجوب الإطاعة . وهذا المعنى الثاني هو الذي ينفع أمثال الشيخ عليدوست ، غير أنّه لا يوجد دليل لا من قريب ولا من بعيد على تصحيح هذا الانتساب على مستوى لوح الواقع ، فمجرّد جعل الولاية
هامش
( 1 ) انظر : ذبيح الله نعيميان ، نظرية منطقة الفراغ به مثابه خاستگاه تشريعي احكام حكومتي ، مجلة حكومت إسلامي ، العدد 59 : 56 .
شمول الشريعة — صفحة 313 | حيدر حب الله