7 - التمييز بين كلّ شيء فمن الدين ، وكلّ شيء فلا يجوز أن يخالف الدين ، فإنّ الصورة الثانية التي هي محلّ الإجراء في التجربة القانونيّة الإيرانيّة المعاصرة ، ليست سوى علمنة للقوانين والشرائع ، على خلاف اطروحات مثل الشيخ فضل الله النوري في زمن الحركة الدستوريّة مطلع القرن العشرين ، والتي كانت ترى أنّ أيّ قانون يسنّه البرلمان فلابدّ أن يكون عن اجتهاد ، بينما اليوم مجلس صيانة الدستور في إيران والمكلّف مراقبة قوانين البرلمان ، لا يراقب سوى عنصر عدم مخالفة القوانين للشرع ، ولا يوجد أحد يجتهد في جميع هذه القوانين بالمعنى المصطلح للاجتهاد الشرعي .
8 - الفهم الجديد للخاتميّة ، عبر طرح فكرة أنّها لأجل نضوج العقل الإنساني .
9 - توسّع دائرة تفعيل نشاط العناوين الثانويّة ، مثل لا ضرر ولا حرج ، وقاعدة التزاحم ، ومرجعيّة العرف ، وغير ذلك .
10 - الولاية العامّة والمطلقة للفقيه « 1 » .
هذه المقاربة السيسيولوجيّة وإن اختلفنا في بعض مفرداتها ، لكنّها في تقديري صحيحة في مفرداتها الأخرى ، وهذا ما قلناه من أنّ مراقبة الأمور من الخارج تؤكّد لنا أنّ فكرة منطقة الفراغ ليست سوى نوع من الإقرار بعدم الشموليّة .
منطقة الفراغ وإشكاليّة التسمية
من هذا كلّه نفهم أنّه لماذا يتبادر دائماً إلى الذهن المدرسي الكلاسيكي أنّ تسمية منطقة الفراغ هي تسمية غير متناسبة مع الأصول العقديّة والاجتهادية ، ومن ثم تكون التسمية في حدّ نفسها إشكالًا على هذه النظريّة ، أو لابدّ من اعتبارها نوعاً من المسامحة في التعبير « 2 » .
وهذه الملاحظة صحيحة وفقاً للأصول المدرسيّة في الاجتهاد الفقهي السائد ، خاصّةً الإمامي ، وربما تكون مستمسكاً لأنصار العلمانية للكشف من خلالها عن مخزون اللاوعي عند الفقيه المسلم المتجدّد ، إلا أنّه بناءً على التفسير الثاني المتقدّم في الوقفة الأولى ، أي الفراغ الإلزامي ، تظلّ المشكلة أقلّ وطأة ، لكنّها - كما أشرنا - لا تزول .
هامش
( 1 ) جهانگير صالح بور ، فرآيند عرفي شدن فقه شيعه ، مجلّة كيان ، العدد 24 : 20 - 21 .
( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : محمّد السند ، أسس النظام السياسي عند الإماميّة : 291 - 292 .