تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ومعه فكيف لا يكون العقل مشرّعاً بعد هذا كلّه ؟ وهل مشرّعيّة العقل مشروطة بالتشريع في الدوائر الثابتة ؟ ولماذا لا يكون التشريع في المتغيّرات السيالة كلّ يوم إلى يوم القيامة تشريعاً ثابتاً في عنوانه متغيّراً في معنوناته وإفرازاته ؟ إنّ تصوير المشهد كحال ربّ الأسرة تبسيطٌ له وتخفيف من حجم تداعياته ؛ لأنّ هذه الصورة لا تختلف في جوهرها عن ادّعاء عجز الشريعة عن تغطية وقائع الحياة نتيجة انتهاء عصر النصّ تاريخياً ، فبدل أن نقرّ بأنّ كلّ قوانين الدولة في المتغيّرات أو في المباحات هي عمليّات تشريعيّة متواصلة إلى يوم القيامة تقف إلى جانب التشريع الإلهي ، وهي إقرارٌ بمرجعيّة العقل في التشريع ، وإقرار ببطلان قاعدة : لكلّ واقعة حكم و . . قمنا بتبسيط المشهد وظننّا أنّه بتحويل الأمر إلى الحاكم الشرعي متحرّكاً بهدي الأهداف الدينية تتحوّل هذه القوانين إلى دينية أو ستكون مساحتها ضيّقة أو هي مواضعات تشبه حال الأسرة أو تنظيم ربّ العمل لشؤون عمّاله ، في شيء أشبه بالإعلاء . بل الغريب أنّ بعض المدافعين عن نظريّة مثل السيد الصدر ، وهو الأستاذ السيد علي أكبر الحائري ، يذهب إلى أنّ نظريّة منطقة الفراغ هي التي تحفظ بقاء النبوّة والرسالة ، وأنّ الإسلام بتفويضه ذلك إلى وليّ الأمر قد حفظ بقاءه وخلوده ، رغم أنّه لم يخلُ الحال من نصّ ثابت ، وفقدان النصوص لها حلولها الاجتهاديّة المختلفة عن موضوع بحثنا ، مثل الرجوع إلى الإطلاقات والعمومات والأصول العمليّة . ويذهب الحائري إلى أنّ انتساب الأحكام الولائيّة بشكل غير مستقيم للشارع سبحانه ، وكون الأحكام أوّلياً على الإباحة مع شمولها ثانوياً بدليل وجوب طاعة الحاكم . . كافٍ في إشباع حيثيّة شمول الشرع لكلّ وقائع الحياة « 1 » . وسبب الاستغراب هو أنّ الإسلام بتنا نقرّ بعجزه عن البقاء لولا تدخّل البشر في التقنين ، وهذه هي نفس دعوى العلمانيّين ، كما أنّ القضيّة ليست في الانتساب التشريفي لله تعالى ، بل في أنّ له هو حكماً في الواقعة ، وعلى تقدير ذهاب حكم الإباحة سيكون حكم ولي الأمر كاشفاً عن حكم الله تعالى ، ليصحّ أن له سبحانه حكماً ، فإنّ هذا غير أن يرضى لغيره بأن يُصدر حكماً قد
هامش
( 1 ) الحائري ، منطقة الفراغ في التشريع الإسلاميّ ، مجلّة رسالة التقريب ، العدد 11 : 128 - 130 ، 136 ، 138 - 139 .