تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
أنّ مضمون الإلزام الذي صدر من الزوج لا يتحوّل إلى حكم شرعي إلهي ، رغم أنّ الشريعة قد ألزمت الأسرة بالطاعة له ؛ لأنّ الإلزام بالانصياع لا يتضمّن ولا يستلزم كون مضمون الإلزام إلهيّاً . هذه هي الحال مع الدولة في منطقة الفراغ ، فهي كالوالد الوليّ على أسرته ، إمّا بولاية مباشرة من الله تعالى بناءً على نظريّة الولاية العامة للفقيه أو بولاية ناتجة عن العقد الاجتماعي مع الأمّة كما هي نظريّة الوكالة وغيرها ، فإنّ ولاية الدولة تخوّلها سنّ القوانين التي لا تُعارض الشرع وإلزام الناس بها ولو لم يصل الأمر إلى حدّ العناوين الثانوية التي قد يختلف فيها نظرُ الدولة عن نظر سائر المجتهدين ، فالدولة هنا لا تجتهد فقهيّاً لترى تحقّق موضوع العنوان الثانوي ، بل تمارس تشخيصها الذاتي بعيداً عن ذلك ، انطلاقاً من مفهوم الولاية المجعولة لها شرعاً بالعنوان الأوّلي . بناءً على هذا التفسير الذي ينسجم مع طروحات الإمام الخميني في ولاية الفقيه ، لا يرد أيّ من الإشكالات السابقة بالطريقة المتقدّمة ، وبه نفهم لماذا حصر الصدر منطقة الفراغ بدائرة المباحات ؛ لأنّ المسألة ليست مسألة عناوين ثانوية تجري في الواجب والمباح على السواء ، وإنّما المسألة هي قضيّة الولاية ، والصدر بهذا التفسير يكون من القائلين بالولاية المقيَّدة للدولة أو الفقيه ، أي أنّ الولاية مقيّدة بعدم مخالفة الأحكام الشرعيّة الأوّليّة دون مبرّر ثانوي . وهذه الولاية التي يفهمها الصدر يمارسها الوليّ الشرعي في عصر عدم حضور المعصوم ، ويمارسها المعصوم نفسه في عصر حضوره ، من هنا اعتقد الصدر بأنّ للمعصوم شخصيّةً تبليغيّة وأخرى حكوميّة تدبيريّة ولائيّة ، وأنّ الفقهاء خلطوا أحياناً بين الشخصيّتين ، والحال أنّ بعض المواقف والإلزامات التي أصدرها المعصوم كانت من موقع الولاية التي تتصرّف في دائرة المتغيّر والمباح لا التي تبلّغ حكم الله الواقعي الثابت والدائم والعام .

مشاكل نظريّة الطباطبائي التي تحرّرت منها نظريّة الصدر

إذا أخذنا بهذا التفسير ، ستظهر لدينا مقارنة بين نظريّة منطقة الفراغ للصدر ونظريّة الثابت والمتغيّر للطباطبائي ، فإنّ النظريّة الأولى خاصّة بدائرة المباحات كما رأينا ، فيما النظرية الثانية تدور حول الحاجات غير الفطريّة وغير الثابتة ، أي حول المتغيّر في الحياة الإنسانيّة ، ولهذا تعاني