تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
نظريّة الطباطبائي من نواقص ومشاكل لا تعاني منها نظريّة الصدر من أبرزها : أ - عدم توضيح مفهوم الثابت والمتغيّر بالدقّة ؛ إذ ما هو الفرق بينهما ؟ وكيف نميّز الأمر الفطري عن الأمر غير الفطري ؟ هل يكون ذلك من طريق خارج - ديني نتوصّل إليه ، ثم ندخل إلى النصوص الدينية محمّلين بالنتيجة ، ومن ثم قد نجد بعض ما ورد فيه النصّ متغيّراً وبعض ما لم يصلنا نصّه ثابتاً ، أو يكون ذلك من طريق داخل - ديني بحيث نقول بأنّ كلّ ما ورد فيه نصّ فهو ثابت وما لم يرد فيه نصّ فهو متغيّر ؟ فإذا أخذنا بالافتراض الأوّل ، فهذا ما يفتح الباب على تاريخيّة النصّ ، ومن ثم نكون بحاجة إلى وضع نظريّة دقيقة في التمييز ، محدّدة المعالم والأضلاع ، إذ يمكن لمفكّر مثل الشيخ محمد مجتهد شبستري أن يذهب إلى خضوع أغلب القوانين لنظام المواضعة وحصر الفطريّات بقضايا كلّية جداً بحيث يساوق ذلك إلغاء الطابع القائم للاجتهاد الفقهيّ وفهم الشريعة . وأمّا إذا أخذنا بالافتراض الثاني ، فنحن أمام مشكلة تفسير فطريّةِ جملة من التشريعات الواضحة في زمكانيّتها كقضايا الرقّية وأحكام الظهار وغيرها ، وكذلك نحن أمام مشكلة إلغاء الطابع الولائي والمرحلي في النصوص النبويّة وغيرها ، وكأنّ النبي بُتِرَ عن السياق التاريخي ولم يعالج أيّ قضيّة زمكانية في حياته ، وكذلك الحال في أهل البيت والصحابة ! ولو كان كذلك فلم يذكر لنا الطباطبائي أيّ معيار آخر لإجلاء نظريّته ! إذن ، المشكلة في نظريّة العلامة الطباطبائي تكمن في غموض المفاهيم على مستوى مساحاتها وحدودها ودوائرها ، الأمر الذي يجعل نظريّته ناقصة بحاجة إلى مزيد تعميق ، وهذا ليس إشكالًا عليه ، بل هو بيان وجود خلأ يحتاج لمزيد تكملة ، ولعلّ الظروف لم تُسعفه لإكمال بيان تصوّراته حول الموضوع . أمّا الصدر ، فحيث جعل الدائرة المسمّاة بالمتغيّر هي عين المباحات ، صارت صيغته أوضح ، لأنّ المباح - مفهوماً ومصداقاً - قد جرى في الاجتهاد الشرعي أصولًا وفقهاً وضع نظريّة اجتهاديّة لفهمه وكشفه وتمييزه عن الإلزاميّات . ب - المشكلة الأخرى في نظريّة الطباطبائي والتي لا تعاني منها نظريّة الصدر ، هي أنّ الطباطبائي فتح مجال المتغيّرات على المباح وغيره ، ولم يرَ تمييزاً - أو لم يذكره - بين الواجب والمباح ، فإذا أمكن وجود واجب داخل في دائرة المتغيّر فهذا معناه أنّ أمره بيد الحاكم ، وأنّه