وقفات تقويميّة ونقديّة وتأمّليّة مع نظريّة المرجعيّة الإنسانيّة المساعدة
تمهيد
بعد هذا الاستعراض لهذه النظريّة ضمن بياناتها المتعدّدة ، يمكن التوقّف معها وقفات عدّة ، نستهدف منها التحليل والنقد والتقويم والمقارنة والمناقشة والدفاع ، تبعاً لنوعيّة الوقفة التي سنتوقّفها .
ولابدّ لي أن أشير منذ البداية إلى أنّ بعض الوقفات الآتية تشمل مختلف صيغ هذه النظريّة ، فيما بعضها الآخر يشمل صيغةً أو اثنتين منها مثلًا ، ومن ثمّ فمجموع هذه الوقفات سوف يكوّن لنا صورةً نهائيّة تقويميّة عن هذه النظريّة بمختلف صيغها وبياناتها .
1 - بين الفراغ التشريعي والفراغ الإلزامي
إنّ الفراغ المحكيّ عنه ، خاصّة ضمن نظريّة منطقة الفراغ ، إما أن يراد منه الفراغ التشريعي أو يُراد الفراغ الإلزامي . ويُقصد بالفراغ التشريعي أن تكون هناك منطقة لا توجد فيها تشريعات ، وأنّ الحاكم الإسلامي يملأ هذه المنطقة بالتشريعات اللازمة في ضوء فهمه لمقاصد الشريعة وقواعدها ، فيما يُقصد بالفراغ الإلزامي أنّ هذه المنطقة ليس فيها إلزام شرعي أو شبه إلزام كالوجوب والحرام مع المستحبّ والمكروه ، فتكون تعبيراً آخر عن دائرة المباحات ، على الأقلّ تلك التي بالمعنى الأخصّ .
فإن قُصد المعنى الأوّل ، أي الفراغ التشريعي ، وهو ما فهمه بعضهم من السيد الصدر « 1 » ،
هامش
( 1 ) انظر : محمّد مهدي شمس الدين ، مجال الاجتهاد ومناطق الفراغ التشريعي ، مجلّة المنهاج ، العدد 2 : 9 ؛ نعم له عبارة أخرى مختلفة في ص 12 .