تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
يحدّ الشرع من نشاط العقل ، بل قام بتوجيهه « 1 » . العرض الثاني : وهو العرض الذي قدّمه عليدوست في مقالةٍ له ، نُشرت في مجلّة ( قبسات ) باللغة الفارسيّة ، عام 2004 م ، ثم نشر مضمونها في كتابه حول العُرف ، حيث يقسّم الاتجاهات إلى اثنين وينبثق عن الثاني ثلاثة ، فيصبح المجموع أربعة ، هي : الاتجاه الأوّل : ويطلق عليه اسم ( اتجاه الشمول ) ، ويرى أنّ الحنابلة يذهبون إليه ، وأنّه يمكن العثور على آثار له في بعض النصوص الشيعيّة ، وهنا يذكر عليدوست نماذج من بعض الأدلّة القليلة ، ليناقشها بعد ذلك ، والتي استعرضناها جميعاً في الفصل الأوّل من هذا الكتاب . الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه القائل بعدم شموليّة الشريعة ، وهذا الاتجاه يضعه عليدوست ضمن ثلاثة فرقاء : الفريق الأوّل : وهو الفريق الذي يحصر الشريعة بالعبادات والأمور الفرديّة ، ويعزلها تماماً عن الحياة الاجتماعيّة والسياسيّة وغيرها . وهو فريق يعتبر أنّ الكلّيات الدينية المتصلة بالاجتماع البشري زمنيّة ، ولا علاقة لها بعصرنا . وهذا الفريق يُطلق عليه عليدوست اسم ( اتجاه الانعزال ) . الفريق الثاني : وهو الفريق الذي يرى أنّ الشريعة تحدّد الكلّيات وتترك التفاصيل للبشر ، فالقواعد والأطر العامّة تتدخّل فيها الشريعة ، فيما التفاصيل والقوانين الجزئيّة لا علاقة لها بها ، وهنا ينقل نصّين عن عبد الكريم سروش ومحمّد هادي معرفت ، في سياق هذا التوجّه . ويطلق عليدوست على هذا الفريق اسم ( اتجاه الإبهام ) . وربما كانت هذه التسيمة منه لهذا الفريق ؛ لأنّه يضع الشريعة في دائرة مبهمة عندما يحصرها بالكلّيات والعمومات ، حيث ليس لديها برنامج أو رؤية تفصيليّة . الفريق الثالث : وهو الفريق الذي يسمّيه عليدوست ( اتجاه الاعتدال ) ، ويميل إليه وينتصر له ، وهو يرى أنّ الشريعة تدخّلت في الكلّيات ، وفي الفرديات وغير الفرديات ، وتدخّلت في الكثير من التفاصيل ، لكن لا يوجد دليل على نفي خلوّ الواقعة عن الحكم ، بل الدليل قائمٌ على الخلوّ ؛ لأنّ المباح ليس سوى خلوّ الواقعة من حكم ، ومبيِّنات المباح من النصوص وغيرها ،
هامش
( 1 ) حول هذا العرض ، انظر : عليدوست ، فقه ومصلحت : 195 - 224 ؛ وراجع له أيضاً : فقه وعقل : 204 - 206 .