ليست سوى كواشف عن عدم وجود الأحكام الأربعة الأخرى ، فإنكار حُكْمِيَّة المباح لا يعطي سوى خلوّ الواقعة عن حكم في هذه الدائرة . كما أنّ دائرة العرفيّات وغير العبادات الأصل فيها الإمضاء والتكميل .
لكن ، وعلى رغم أنّ عليدوست يضع الفريق الثالث ضمن الاتجاه غير الشمولي في الشريعة ، مصرّحاً بأنّه يرى محدوديّةً نسبيّة لها ، لكنّه يذكر هنا بشكل قريب جداً ، بل يكاد يكون مطابقاً لما يذكره في كتاب الفقه والمصلحة ، من أنّ العقل كاشفٌ عن الحكم الشرعي ، ومن ثمّ فينتسب حكمه للشرع ، ولا معنى للحديث عن منطقة فراغ ، وبهذا يظهر أنّ ما سمّاه هنا نظريّة الشمول ، ولم يقبل به ، كان يعني به لوناً خاصّاً من الشمول ، وهو تغطيةُ النصوص للوقائع على الطريقة الحنبليّة كما وصفها هو .
إنّ عليدوست يعتبر أنّ نظريّته هذه لا تحتاج إلى دليل ، بل عين تصوّرها كافٍ في البرهنة عليها والتصديق بها ، وهو يرتكز هنا على فكرة أنّ غير العبادات لا يتدخّل فيه الشارع إلا بالإصلاح ، وهذا يعني أنّ عمل العقلاء في غير العبادات وما أصلحه الشارع ، هو عملٌ شرعيّ وديني ومقبول ، والشارع قَبِلَ منهم هذا الأداء وهذا النهج ، ومن ثمّ يمكن لهم البناء عليه على طول الخطّ « 1 » .
إنّ طرح الشيخ عليدوست في مقالته في مجلّة قبسات ، يبدو لي متأرجحاً غير واضح ، ويترجّح عندي أنّه كَتَبَهُ في سياق ولادة فكرته في مراحلها الأولى ، وأعاد صياغته وتجلية فكرته لتظهر في كتابه الذي طبع فيما بعد والمخصّص حول الفقه والمصلحة - حيث نجده هناك يترك العديد من الأفكار التفصيليّة التي طرحها في هذه المقالة ، كفكرة التركيز على البعد الإمضائي في غير العبادات - ؛ إذ هو يصف نظريّته بنفي الشمول ، ثم في الوقت عينه يقول ما هو قريب جداً من فكرة ( الفقه والمصلحة ) ، والتي صنّفها هناك بأنّها اتجاهٌ شموليّ رافض حتى لمنطقة
هامش
( 1 ) حول هذا العرض ، انظر : عليدوست ، گستره شريعت ، مجلة قبسات ، العدد 32 : 199 - 222 ؛ وفقه وعرف : 321 - 353 ؛ يُشار إلى وجود بعض من ذكر روح فكرة الشيخ عليدوست ، نذكر منهم - على سبيل المثال - : عبد المجيد قائدي ، تحليل وارزيابي نقدهاى موجود بر نظريه منطقة الفراغ شهيد صدر ، مجلّة حكومت اسلامي ، العدد 70 : 154 ، 168 - 169 ؛ ومحمّد رحماني ، منطقة الفراغ ، مجلّة نقد ونظر ، العدد 5 : 252 ، 254 - 255 .