تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
نفسه تغطية غير مباشرة للمساحات المتغيّرة تحلّ مشكلة المواكبة والشموليّة حينئذٍ .

ه - - الشيخ عليدوست ، وخلع صفة ( الدينيّة ) على قوانين السلطة التشريعيّة

تحظى هذه الصياغة بالنسبة إلينا بأهميّة استثنائيّة ؛ لما تتضمّنه من مقاربة مختلفة تماماً عن الصياغات السابقة ، وفي الوقت عينه متحدة معها كما سوف نبيّن ، ولأجل هذا الأمر أدرجنا هذه الصياغة هنا ، رغم أنّ صاحبها ينكر نظريّة منطقة الفراغ ؛ لكنّه من وجهة نظرنا يمارس نفس منهج المرجعيّة المساعدة الإنسانيّة ، في قراءةٍ جديدة لنشاطها وآليّات عملها . يتّجه بعض الباحثين ، ومنهم الباحث المعاصر الشيخ أبو القاسم عليدوست « 1 » حفظه الله ، إلى بيان الاتجاهات والنظريّات التي تحكم موضوع بحثنا في قضيّة شمول الشريعة ، ويقدّم في هذا السياق عرضين لذلك : العرض الأوّل : وهو العرض الذي يقسّم فيه النظريّات الفكريّة في موضوع الشموليّة إلى ثلاث ، وفقاً لما جاء في كتابه حول الفقه والمصلحة : النظريّة الأولى : نظريّة شموليّة الشريعة المُنْكِرَة لمنطقة الفراغ ، وهي النظريّة التي يصفها عليدوست بالمشهورة عند الإماميّة ، وتقوم على الاعتقاد بأنّ الدين شامل لكلّ الوقائع والنواحي ، ولا يوجد فيه أيّ فراغ على الإطلاق . النظريّة الثانية : نظريّة الشمول التشريعي المُقِرَّة بمنطقة العفو والفراغ ، وفقاً لتعبير عليدوست نفسه ، وهي النظريّة التي يؤمن بها أمثال الميرزا النائيني والسيد محمّد باقر الصدر والعلامة الطباطبائي ، والتي شرحناها آنفاً . النظريّة الثالثة : نظريّة عدم الشمول التشريعي ، وهي التي ترى أنّ هناك مساحة خالية تماماً تركها الشارع للناس ولم يتدخّل بها أساساً ، وينسب عليدوست هذه النظرية لمثل مفتي الجمهوريّة التونسيّة كمال الدين جعَيْط ( 2012 م ) في بعض مقالاته . وبصرف النظر عن صحّة نسبة هذه النظريّة لكمال الدين جعيط ، فإنّ الكثير من التيارات
هامش
( 1 ) الشيخ عليدوست أحد أساتذة البحث الخارج والدراسات العليا المعاصرين في الحوزة العلميّة في قم ، وأحد أعضاء جماعة المدرّسين فيها ، له سلسلة من عشرات الكتب والمقالات في مجال الفقه الإسلامي والاجتهاد الديني .
شمول الشريعة — صفحة 297 | حيدر حب الله