والمتحرّك ، ويؤكّد أنّ المتحرّك تتمّ صياغة الموقف منه في ضوء المؤشرات العامّة ، وعمليّة استنباط الموقف في هذا السياق تتطلّب عند الصدر : 1 - فهماً إسلاميّاً واعياً بالثوابت . 2 - استيعاباً جيّداً للمرحلة . 3 - فهماً فقهيّاً قانونيّاً لصلاحيّات ولي الأمر ، ليشرع الصدر بعدها برصد سلسلة مما أطلق عليه عنوان المؤشّرات العامّة « 1 » .
وفي الكتاب عينه ، يحاول الصدر شرح ما قدّمه في المدرسة القرآنية واقتصادنا ، حيث يرى أنّ عناصر اقتصاد المجتمع تقع على ثلاثة أقسام : العناصر الثابتة التي تنظّم علاقات التوزيع ، وهي مأخوذة من الكتاب والسنّة ، وعناصر متحرّكة في مجال التوزيع تدعو إليها مستجدات عمليّة الإنتاج وملابساتها ، وما توفّره من إيجاد فرص جديدة للاستغلال ، وهو ما وضع له الإسلام مؤشرات عامّة ، وعناصر متحرّكة في مجال الإنتاج وتحسينه ، وهو أمر متطوّر بطبيعته ، ولا معنى لفرض الثبات في علاقات الإنسان بالطبيعة ، والقسم الثالث يرجع فيه للدراسات العلميّة والخبرة الإنسانيّة « 2 » .
هذه صورة مجملة عن رؤية الصدر لقضيّة الثابت والمتغيّر ، والتي جدنا لها أصداء في كتابات تلامذته والمتابعين لفكره ونهجه « 3 » ، وقد لاحظنا أنّه يلتقي مع الطباطبائي في وجود الثوابت والمتغيِّرات في الشريعة ، أمّا الثوابت فالمرجعيّة فيها هي النصوص الدينيّة وأمثالها فقط ؛ وأمّا المتغيِّرات فالمرجعيّة فيها وليّ الأمر ، الذي يحقّ له سنّ القوانين وفقاً لما يراه من المصلحة ، في ضوء المؤشّرات العامّة للقيم والتشريعات الإسلاميّة .
لكنّ النقطة التي يختلفان فيها هي أنّ الصدر حصر دائرة صلاحيّات وليّ الأمر في قسم المباحات فقط ، أمّا الطباطبائي والمطهّري فلم ينصّا على ذلك ، بل قالا : إنّ المرجعيّة في الأحكام المتغيِّرة هي وليّ الأمر . على أنّ الأخير لا يسنّ القوانين بشكلٍ مزاجيّ وفقاً لرأي هؤلاء جميعاً ، بل ينطلق في سنّها وفقاً للمؤشِّرات العامّة حَسْب تعبير الصدر ، فهو يعي الأهداف الكبرى
هامش
( 1 ) انظر : الإسلام يقود الحياة : 42 - 56 .
( 2 ) انظر : المصدر نفسه : 64 - 69 .
( 3 ) انظر - على سبيل المثال - : محمد الصدر ، ما وراء الفقه 9 : 72 ؛ وحسن الجواهري ، بحوث في الفقه المعاصر 1 : 28 - 29 ، و 3 : 28 ، 41 ، و 4 : 67 ، 115 ؛ وزهير الأعرجي ، النظريّة الاجتماعيّة في القرآن الكريم : 219 .