تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
والأمّة والحفاظ على مصالحهما العليا ، والنتيجة هي أنّ الإسلام أعطى في الدائرة المتطوّرة من الحياة خطوطاً عريضة لا تُغيّر تطوّرات الحياة منها ، بل تؤثر هذه التطوّرات على القوانين والتعاليم التي تباشر تنظيم الحياة « 1 » . نصّ الأسس هذا مهمٌّ لنا هنا ، لناحية أنّه يصف نشاط الدولة - كما وصفه نصّ اقتصادنا المتقدّم - بأنّه نشاط تقنيني ، وليس مجرّد قوّة تنفيذيّة ؛ فكلام الصدر إلى هنا يتعاضد لتأكيد وجود وظيفة تشريعيّة للدولة غير وظيفتها التنفيذيّة التي تتكفّل تطبيق أحكام الشريعة الإسلاميّة ، وهذا ما يتماهى مع الفكرة التي كان طرحها من قبلُ الميرزا النائيني كما رأينا ، بل الصدر في نصّه حول دستور الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران واضح - بعد حديثه عن منطقة الفراغ بالشكل المتقدّم آنفاً - في تعبيره بأنّ السلطة التنفيذيّة والتشريعيّة أسندت ممارستهما إلى الأمّة « 2 » ، والأمر المهمّ الآخر في نصّ الأسس هو توصيف القوانين المنبثقة عن الدولة بوصفها قوّة قانونيّة ، بأنّها أحكام شرعيّة ، وبأنّ هذا التوصيف قد اكتسب شرعيّته - رغم أنّ هذه الأحكام ليست منصوصة من الله - من عدالة الجهاز الحاكم من جهة ، ومن المنطلق الذي انبثقت منه هذه القوانين المجعولة من الدولة ، إذ ليس إلا الدستور المتجلّي في ظرفٍ من الظروف . وهذا الأمر أكّده الصدر في رسالته حول الدستور الإيراني عندما اعتبر أنّ المرجعيّة الرشيدة من وظائفها البتّ في دستوريّة القوانين التي يعيّنها مجلس أهل الحلّ والعقد لملء منطقة الفراغ حسب تعبيره « 3 » . ولكن هل يريد الصدر أن يعتبر قوانين منطقة الفراغ شرعيّةً في مقابل كونها مرفوضة غير شرعيّة ، أو يريد من هذا التوصيف إدراجها ضمن القوانين الدينيّة الإلهيّة ، وذلك أنّنا لاحظنا مع الطباطبائي أنّه في الوقت الذي يؤمن بوجوب طاعة قوانين وليّ الأمر لكنّه كان حذراً جداً
هامش
( 1 ) انظر نصّ الأساس الثامن من الأسس الإسلاميّة : محمّد باقر الصدر السيرة والمسيرة 1 : 274 - 275 . ( 2 ) انظر : الإسلام يقود الحياة : 19 - 20 . يُشار إلى أنّه ثمّة جدل بين الباحثين في فكر السيد الصدر ، حول من تُسند له السلطة التنفيذيّة والتشريعيّة عنده ، هل هو الأمّة أو وليّ الأمر ؟ وينطلق هذا الاختلاف من وجود بعض التمايز في كلماته في مختلف كتبه ، ففي ( اقتصادنا ) يلاحظ إحالته الأمر لولي الأمر والحاكم ، فيما نلاحظ في كتاب ( الإسلام يقود الحياة ) نوعاً من تولّي الأمّة منطقة الفراغ ، فليراجع . ( 3 ) انظر : الإسلام يقود الحياة : 21 .
شمول الشريعة — صفحة 293 | حيدر حب الله