تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
القسم الدائم من الإسلام ، بل هي متحرّكة زمكانيّاً ، والدائم فيها هو النهج والقيم والأهداف والخطوط العامّة فحسب . ج - إنّ فهم الإسلام وتقويم معطياته ورؤيته للأمور لا يمكن أن يتمّ عبر مجرّد أخذ النصوص ؛ من دون منطقة الفراغ ؛ لأنّ ذلك يعني أنّك أخذت جزءاً وتركت آخر ، ومن ثم فسوف ينتج عن اجتهادك هذا تقديم رؤية مجتزءة غير كاملة ؛ فمنطقة الفراغ ضرورة وليست خياراً ، ومعنى ذلك أنّ تطبيق الرؤية الإسلاميّة لن يعود ممكناً من دون منطقة الفراغ وقوانينها ؛ لأنّ هذا التطبيق سيتعامل مع الجزء الثابت من الحياة ( علاقة الإنسان بأخيه الإنسان ) ، دون الجزء المتحرّك ( علاقة الإنسان بالطبيعة ) ، وهو - عنيتُ الجزءَ المتحرّك - يؤثر بطبيعته على الجزء الثابت ، فيهدّد علاقة الإنسان بالإنسان كلّما تغوّلت علاقته بالطبيعة . د - إنّ النقاط السابقة تقودنا إلى فهم وظائف الدولة فهماً جيّداً ، وذلك أنّها - عند الصدر - لا تقف عند حدود تطبيق النصوص الدينيّة ، وهي مسؤوليّة عظيمة في حدّ نفسها ، بل تحمل وظيفةً قانونيّة تشريعيّة تقود بها منطقة الفراغ ، فالدولة سلطةٌ تنفيذيّة وتشريعيّة معاً ، وبهذا نلاحظ أنّ الصدر يلتقي بوضوح مع النائيني والمطهري في هذه النقطة / التوصيف . ه - - إنّ هذا الواقع كلّه ، لا يقودنا إلى الإقرار بنقص الشريعة ، بل على العكس يقودنا - عند الصدر - للاقتناع بشموليّتها وقدرتها على تغطية المتغيّر ؛ لأنّ دائرة حركة وليّ الأمر تحمل صفةً قانونيّة أوليّة وهي الإباحة ، فيما تأخذ من وليّ الأمر - الذي مُنحت له صلاحيات بمقتضى النصّ القرآني الآمر بإطاعته ، وهو ما يبدو أنّه لا يمكن فهمه عند الصدر إلا في سياق إصدار وليّ الأمر إلزامات ليست موجودةً في الأصل في النصّ الديني ، وإلا فلن تُنسب الإطاعة إليه ، بل للنصّ الديني مباشرةً - تأخذ من وليّ الأمر صفةً ثانوية تشريعيّة ، وبهذا استطاع الإسلام المواكبة وتحقيق الأهداف . و - إنّ دائرة منطقة الفراغ ليست سوى المباحات ، أمّا الإلزاميّات فلا يمكن لوليّ الأمر التحرّك في نطاقها ؛ إذ يبدو أنّ الصدر يفهم من دليل وجوب طاعة الإنسان للإنسان كونه مقيّداً ضمنيّاً ( مقيّد لبّاً ) بعدم كونه واقعاً في سياق معصية الله تعالى ، الأمر الذي يتموضع ضمن دائرة الإلزامات فحسب ، وهذا التحديد من الصدر مهمّ جداً كما سوف نرى . ز - إنّ الصدر يعتبر العلاقة بين الإنسان والخالق هي علاقة ثابتة ، ولهذا فهي محكومة