تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

د - صياغة السيّد الصدر وطرح نظريّة منطقة الفراغ

يمثل السيّد محمد باقر الصدر ( 1400 ه - ) هنا أحد الرموز الأساسيّة في طرح محاولةٍ تذلّل العقبات أمام قدرة الشريعة على المواكبة والإدارة . يصرّح الصدر في مواضع بشموليّة الشريعة « 1 » ، وقد سبق أن نقلنا عنه استدلاله بقاعدة اللطف على ذلك في الفصل الأوّل من هذا الكتاب . وفي مدوّناته الأولى لحزب الدعوة الإسلاميّة والمعروفة ب - ( الأسس الإسلاميّة ) ، والتي دوّنها عام 1958 م ، وصدرت عام 1381 ه - ، أي أواخر الخمسينيّات وأوائل الستينيّات من القرن العشرين ، يقول : ونقصد بالشريعة مجموعة القوانين والأنظمة التي جاء بها الرسول التي تعالج الحياة البشريّة كافّة ، الفكريّة منها والروحيّة والاجتماعيّة بمختلف ألوانها من اقتصاديّة وسياسيّة وغيرها ، فالإسلام إذاً مبدأ كامل ؛ لأنّه يتكوّن من عقيدة كاملة في الكون ينبثق عنها نظام اجتماعي شامل لأوجه الحياة ، ويفي بأمسّ وأهم حاجتين للبشريّة ، وهما القاعدة الفكريّة والنظام الاجتماعي « 2 » . لكن مع ذلك ، ربما يمكننا تصنيف الصدر على أنّه أوّل عالم شيعيّ إمامي استخدم تعبير ( منطقة الفراغ ) في سياق معالجة المتغيّرات والإدارة العامّة ، ويبدو أنّ أوّل استخدام له كان في كتابه الشهير ( اقتصادنا ) ، الذي شرع في تأليفه عام 1959 م ، ليتمّ القسم الثاني منه والمخصّص للاقتصاد الإسلامي ، فيُطبع حدود عام 1963 - 1964 م « 3 » ، حيث كان بصدد دراسة عملية اكتشاف المذهب الاقتصادي في الإسلام بعد قراءته النقديّة للمذهبين الماركسي والرأسمالي . وقد حاول الصدر في بداية بحثه حول رسم صورة الاقتصاد الإسلامي أن يضعنا أمام
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الفتاوى الواضحة ( المرسل الرسول الرسالة ) : 89 - 90 ؛ والمدرسة الإسلاميّة : 144 - 147 . ( 2 ) انظر حول تأريخ تأليف ( الأسس الإسلاميّة ) ، والجدل حول نسبتها كلًا أو بعضاً إليه ، والنصّ الذي نقلناه منها : أحمد عبد الله أبو زيد ، محمّد باقر الصدر السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق 1 : 264 - 267 . ( 3 ) انظر : المصدر نفسه 1 : 341 ، 395 - 396 ، 440 - 441 ؛ وتجدر الإشارة إلى أنّ سلسلة مقالات صدرت للصدر في المجلات كانت تمثل مقاطع من الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، علماً أنّ الجزء الأوّل كان صدر قبل صدور الجزء الثاني المخصّص للاقتصاد الإسلامي .