تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
تصوّر عام منهجي للقضيّة استغرق منه عشرات الصفحات ، وهناك طرح العنوان الآتي : ( منطقة الفراغ في التشريع الاقتصادي ) « 1 » ، مقدّماً أوّل تصوّرٍ له عن القضيّة . وهنا يقول الصدر : وحيث جئنا على ذكر منطقة الفراغ في التشريع الاقتصادي ، يجب أن نعطي هذا الفراغ أهميّةً كبيرة خلال عمليّة اكتشاف المذهب الاقتصادي ؛ لأنّه يمثل جانباً من المذهب الاقتصادي في الإسلام . فإنّ المذهب الاقتصادي في الإسلام يشتمل على جانبين : أحدهما قد مُلئ من قبل الإسلام بصورة منجزة ، لا تقبل التغيير والتبديل . والآخر يشكّل منطقة الفراغ في المذهب ، قد ترك الإسلامُ مهمّة ملئها إلى الدولة أو ( وليّ الأمر ) يملؤها وفقاً لمتطلّبات الأهداف العامة للاقتصاد الإسلامي ومقتضياتها في كلّ زمان . ونحن حين نقول : ( منطقة فراغ ) ، فإنما نعني ذلك بالنسبة إلى الشريعة الإسلاميّة ونصوصها التشريعيّة ، لا بالنسبة إلى الواقع التطبيقي للإسلام ، الذي عاشته الأمّة في عهد النبوّة . فإنّ النبيَّ الأعظم صلى الله عليه وآله قد ملأ ذلك الفراغ بما كانت تتطلّبه أهداف الشريعة في المجال الاقتصادي ، على ضوء الظروف التي كان المجتمع الإسلامي يعيشها ، غير أنّه صلى الله عليه وآله حين قام بعملية ملء هذا الفراغ لم يملأه بوصفه نبيّاً مبلّغاً للشريعة الإلهيّة الثابتة في كلّ مكان وزمان ، ليكون هذا الملء الخاص من سيرة النبيّ لذلك الفراغ ، معبّراً عن صيغ تشريعيّة ثابتة ، وإنما ملأه بوصفه وليّ الأمر المكلَّف من قبل الشريعة بملء منطقة الفراغ وفقاً للظرف . ونريد أن نخلص من هذا إلى النتائج الآتية : أوّلًا : أنّ تقويم المذهب الاقتصادي في الإسلام لا يمكن أن يتمّ بدون إدراج منطقة الفراغ ضمن البحث ، وتقدير إمكانيّات هذا الفراغ ، ومدى ما يمكن أن تساهم عمليّة ملئه مع المنطقة التي ملئت من قبل الشريعة ابتداءً . . في تحقيق أهداف الاقتصاد الإسلامي . وأما إذا أهملنا منطقة الفراغ ودورها الخطير ، فإنّ معنى ذلك تجزئة إمكانيّات الاقتصاد الإسلامي ، والنظر إلى العناصر الساكنة فيه دون العناصر الحركيّة . وثانياً : أنّ نوعيّة التشريعات التي ملأ النبيّ صلى الله عليه وآله بها منطقة الفراغ من المذهب ، بوصفه وليَّ الأمر ليست أحكاماً دائميّة بطبيعتها ؛ لأنّها لم تصدر من النبيّ بوصفه مبلّغاً للأحكام العامة
هامش
( 1 ) يُشار إلى أنّه في بعض طبعات كتاب اقتصادنا ، وضع هذا العنوان بما يبدو أنّه من أصل الكتاب ، لكن في طبعاتٍ اخَر وضع بين معقوفتين ، بما يوحي وكأنّه ليس من أصل الكتاب . لكنّ التعبير استخدم عند الصدر في المقطع المنقول أعلاه حتماً .
شمول الشريعة — صفحة 285 | حيدر حب الله