تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وهو توصيف ناتج عنده عن عدم فهم روح هذه الحركة ، ينطلق المطهري هنا لتشريح هوية وضع القانون من قبل ممثلي الشعب . إنّه يقول في نصّ مهم جداً : « الدستوريّون هنا لهم جوابٌ لا يصمد أمامه جواب خصمهم ، يقول الدستوريّون : إنّنا نقرّ أنّ النظام الدستوري الذي ينصّ على أنّ ممثلي الشعب هم الذين يصنعون القرار ، ولا يعني أنّ المجتهد الذي يريد أن يستنبط حكماً من الأحكام ينظر ماذا يقول قانون الله تعالى ، ليبلّغ الحكومة بنفس ذلك القانون من أجل تنفيذه ، لا ، ليس كذلك ، بل إنّ ممثلي الشعب هم الذين يضعون القوانين ، ولنا أن نسأل : هل أنّ كلّ قانون وضعي ممنوع ؟ لا ، نحن عندنا قانون باسم الدين ، وقد حدّد الدينُ تكليف الناس لكلّ الأزمنة والأعصار ، وبيّن القوانين الكليّة المجملة ، أمّا الجزئيّات والتفاصيل التي تظهر في كلّ عصر ، فقد تركها للناس كي يجتهدوا في وضع قانونٍ لها مع الأخذ بعين الاعتبار القانون الإلهي الكلّي ، وعدم التعارض معه » . وهنا يضرب المطهّري مجدّداً مثال ربّ الأسرة بالشكل الذي كان طرحه الطباطبائي من قَبل ، فالأب لا يرجع للفقيه كي يقول له : ماذا أقرّر في أسرتي ؟ بل يقرّر هو بما يراه صلاحاً دون أن يعارض الشرع ، وهنا يرى المطهري - بعباراته الغامزة من قناة الناقدين - أنّ الحديث عن حكمٍ شرعي في كلّ هذه الأمور هو بعينه مقولة الخوارج ( لا حكم إلا لله ) ، غامزاً أيضاً من قناة الإخباريّين الذين يضعهم في سلسلة محاضراته هذه في وضع شبيه بذهنيّة الخوارج ، في حين يرى المطهري أنّ الله بنفسه قد فوّض الأب أو ربّ العمل أو الحكومة وضع مقرّرات تتصل بإدارة عملهم « 1 » . بهذا نفهم كيف حاول المطهّري لملمة عناصر الموضوع ؛ ليخرج بتصوّر يوفّق بين شموليّة الشريعة من جهة ، والثوابت والمتغيّرات من جهة ثانية ، مكملًا طريق جيلين سبقاه : جيلُ النائيني وجيل الطباطبائي ، بل هو يعتبر أنّ من مقوّمات ممارسة السلطة - أي سلطة - وجود جزء تقنيني تقوم به في المتغيّرات « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : المصدر نفسه : 96 - 101 . ( 2 ) انظر : مطهري ، مقدّمه بر حكومت اسلامي : 40 .