تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الثابتة ، بل باعتباره حاكماً ووليّاً للمسلمين . فهي إذن لا تُعتبر جزءاً ثابتاً من المذهب الاقتصادي في الإسلام ، ولكنّها تُلقي ضوءاً إلى حدٍّ كبير على عملية ملء الفراغ التي يجب أن تمارس في كلّ حين وفقاً للظروف ، وتيسّر فهم الأهداف الأساسيّة التي توخّاها النبيّ في سياسته الاقتصاديّة ، الأمر الذي يساعد على ملء منطقة الفراغ دائماً في ضوء تلك الأهداف . وثالثاً : أنّ المذهب الاقتصادي في الإسلام ، يرتبط على هذا الأساس ارتباطاً كاملًا بنظام الحكم في مجال التطبيق ، فما لم يوجد حاكم أو جهاز حاكم يتمتع بنفس ما كان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله يتمتع به من الصلاحيات ، بوصفه حاكماً ، لا بوصفه نبياً ، لا يُتاح ملء منطقة الفراغ في المذهب الاقتصادي بما تفرضه الأهداف الإسلاميّة وفقاً للظروف ، وبالتالي يصبح من المتعذّر تطبيق المذهب الاقتصادي كاملًا ، بنحوٍ نقطف ثماره ونحقّق أهدافه . . وأمّا لماذا تركت في المذهب الاقتصادي الإسلامي منطقة فراغ ، لم تملأ من قبل الشريعة ابتداءً بأحكام ثابتة ؟ وما هي الفكرة التي تبرّر وجود هذه المنطقة في المذهب ، وترك أمر ملئها إلى الحاكم ؟ وبالتالي ما هي حدود منطقة الفراغ على ضوء الأدلّة في الفقه الإسلاميّ ؟ كلّ ذلك سوف نجيب عليه في البحوث المقبلة ، إن شاء الله تعالى « 1 » . وهذا الذي وعد الصدر به ، عاد وبيّنه في آخر الكتاب في سياق حديثه عن مسؤوليّة الدولة في الاقتصاد ، حيث عَقَدَ ثلاثة عناوين : أولها الضمان الاجتماعي ، وثانيها التوازن الاجتماعي ، وثالثها مبدأ تدخّل الدولة . وفي الحديث عن تدخّل الدولة ، شرح لنا الصدر فكرتَه بشكلٍ أكثر وضوحاً واستدلاليّةً ، حيث قال : تدخّل الدولة في الحياة الاقتصاديّة ، يُعتبر من المبادئ المهمّة في الاقتصاد الإسلاميّ ، التي تمنحه القوّة والقدرة على الاستيعاب والشمول . ولا يقتصر تدخّل الدولة على مجرّد تطبيق الأحكام الثابتة في الشريعة ، بل يمتدّ إلى ملء منطقة الفراغ من التشريع . فهي تحرص من ناحية على تطبيق العناصر الثابتة من التشريع ، وتضع من ناحية أخرى العناصر المتحرّكة وفقاً للظروف . ففي مجال التطبيق ، تتدخّل الدولة في الحياة الاقتصاديّة ؛ لضمان تطبيق أحكام الإسلام ، التي تتصل بحياة الأفراد الاقتصاديّة ، فتحول - مثلًا - دون تعامل الناس بالربا ، أو السيطرة على
هامش
( 1 ) اقتصادنا : 443 - 445 . ( طبعة الموسوعة ) .