تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
والفقه والرسائل العمليّة لمراجع الدين وكبار المفتين ، والمستمَدّة من الكتاب والسنّة . إنّني أعتقد بأنّ نصّ النائيني هذا يشكّل مفصلًا تاريخيّاً ؛ لما فيه من الجرأة والصراحة لطرح مفاهيم ، غالب الظنّ أنّها من غير الممكن أن تكون مقبولة في الثقافة الدينية الشيعيّة السائدة حتى زمنه ، ولعلّه عدل عن مضمون هذا الكتاب عدولًا اجتهاديّاً ، فلهذا لم يهتم لنشره أو سَحَبَه على ما قيل .

ب - صياغة العلامة الطباطبائي الفلسفيّة لثنائية الثابت والمتغيّر

يذهب العلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي ( 1981 م ) إلى أنّ المرجعيّة المساعدة التي نرجع إليها في المتغيِّرات ؛ لتعطينا القوانين المواكبة للحياة ، هي مرجعيّة ولاية الأمر ، بعد إقراراه بوجود ثوابت ومتغيّرات . ففي البداية ، يقرّر الطباطبائي نفوذ الدين والشريعة في الحياة الاجتماعيّة وتخطّيهما الحياة الفرديّة ، فهو يقول : « حدّ الدين ومعرفته ، وهو أنّه نحو سلوكٍ في الحياة الدنيا يتضمّن صلاح الدنيا بما يوافق الكمال الأخروي ، والحياة الدائمة الحقيقيّة عند الله سبحانه ، فلابدّ في الشريعة من قوانين تتعرّض لحال المعاش على قدر الاحتياج » « 1 » . والحياة الاجتماعيّة عند الطباطبائي تأتي من الاجتماع البشري القائم على ضرورة الاستخدام ؛ لأنّ الإنسان يصبح اجتماعيّاً بالاستخدام الذي هو من اعتباريّات ما قبل الاجتماع في النظريّة الفلسفيّة للطباطبائي « 2 » ، والإسلام اهتمّ بالاجتماع البشري إلى جانب الفرد ، يقول الطباطبائي : « لا ريب أنّ الإسلام هو الدين الوحيد الذي أسّس بنيانه على الاجتماع صريحاً ، ولم يُهمل أمر الاجتماع في شأن من شؤونه ، فانظر إن أردت زيادة تبصّر في ذلك إلى سعة الأعمال الإنسانية التي تعجز عن إحصائها الفكرة وإلى تشعّبها إلى أجناسها وأنواعها وأصنافها ، ثم انظر إلى إحصاء هذه الشريعة الإلهيّة لها وإحاطتها بها ، وبسط أحكامها عليها ، ترى عجباً ، ثم انظر إلى تقليبه ذلك كلّه في قالب الاجتماع ، ترى أنّه أنفذ روح الاجتماع فيها غاية ما يمكن
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 6 : 130 . ( 2 ) انظر نظريّة الطباطبائي الفلسفيّة في الاعتباريّات ، ومسألة مدنيّة الإنسان واجتماعيّته المنبثقتين عن أصل الاستخدام ، في كتابه : أصول الفلسفة والمنهج الواقعي 1 : 578 - 585 .