أن يستفيد من هذه الوظائف المهمّة استفادةً دقيقة صحيحة ؟ ! وأعجب من ذلك أمر أولئك المنتحلين للإسلام الجاهلين أو المتجاهلين بمقتضيات الأصول المذهبيّة الذين يوردون مغالطاتٍ سفسطائيّة ، ضربوا عليها بألحان مختلفة ، تشويشاً لأذهان العوام والبسطاء ! حيث أوردوا على هذا النوع من الأحكام المتغيّرة قائلين : هل هو عدول عن الواجب إلى الحرام أم عن الحرام إلى الواجب ؟ أم عن المباح إلى المباح الآخر ؟
والحقّ أنّه ليس من هذه التشقيقات ، وإنّما هو عدول عن فرد واجب إلى فرد واجب « 1 » آخر ، والقدر المشترك أنّ حفظ النظام وسياسة أمور الأمّة واجب حسبي واختيار الأفراد تابعٌ لخصوصيات المصالح ومقتضيات العصور ، وترجيح من له ولاية النظر في هذه الأمور . وكذلك الأمر في العدول من فردٍ إلى آخر بلحاظ الأصلحيّة ، فإنّه يكون لازماً « 2 » .
من الواضح أنّ النائيني يعتبر :
1 - أنّ المنصوص عليه في الشرع هو أمرٌ ثابت لا يقبل التغيير ولا التبديل ، بينما ما يُصدره وليّ الأمر أو من يكون من قبله يكون تابعاً لمصالح الزمان والمكان ، ويختلف باختلافهما ، فيقبل التغيير والنسخ .
2 - إنّ المسؤول عن سنّ النوع الثاني من القوانين هم ولاة الأمر ونوّابهم ، وفي هذه الدائرة يكون مبدأ الشورى ، مستنداً في ذلك إلى نصوص الشورى وطاعة ولي الأمر الواردة في القرآن والسنّة .
3 - من الواضح من هذا النصّ أنّ النائيني كان يواجه تياراً يرفض مرجعيّة أحد في سنّ القوانين « 3 » ؛ لذلك وجدناه يكرّر أكثر من مرّة الغمز من قناة من يعتبرون وجود المرجعيّة البشريّة المقّننة ادّعاءً لمقام النبوّة ، أو أنّ الحديث عن هذه المرجعيّة المساعدة نوعٌ من البدعة ، ولا
هامش
( 1 ) لعلّ الأفضل - بعد المقارنة مع الأصل الفارسي - أن تكون الترجمة على الشكل الآتي : عدول عن فرد واجب إلى فردٍ آخر .
( 2 ) تنبيه الأمّة وتنزيه الملّة : 196 - 200 ، ترجمة : عبد الكريم آل نجف ( وفي الأصل الفارسي ص 133 - 138 ) .
( 3 ) من المعروف أنّ الشيخ فضل الله النوري - المعارض الشديد للحركة الدستوريّة في زمن النائيني - كان يخالف تشكيل مجلس يسنّ القوانين ، ويراه معارضاً لكمال الشريعة الإسلاميّة وجامعيّتها .