تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
القطعيّة . وهكذا يتضح فساد الهفوات والأراجيف التي ضرب على وَترها المغرضون ، حيث زعموا أنّ الإلزام والالتزام بهذا القانون يكون بدعةً من البدع لأنّه بلا مُلزمٍ شرعي ، وظهر أيضاً أنّ منشأ ذلك هو الأغراض الفاسدة وعدم الاطّلاع على مقتضيات أصول المذهب . د - وبما أنّ معظم السياسات النوعيّة داخلة في القسم الثاني ، ومندرجة تحت ولاية وليّ الأمر أو نائبه الخاصّ أو نائبه العام وترجيحاتهم ، وأصل تشريع الشورويّة في الشريعة المطهّرة هي بهذا اللحاظ ، لذا يجب تدوينها بصورة قانونيّة ، نظراً لتوقّف حفظ النظام وضبط أعمال المغتصبين ومنعهم عن التجاوز والاعتداء عليها ، ومنوط بتدوينها ، ويوكل أمر القيام بهذه الوظيفة الحِسبيّة - تدوين القوانين - مع الأخذ بنظر الاعتبار خصوصيّات الحالة الراهنة التي نحن عليها ، وتوقف رسميّتها ونفوذها على صدورها عن المجلس النيابي ، يوكل هذا الأمر إلى دراية نوّاب الأمّة ومدى كفاءتهم ، فإذا قاموا بذلك وكان عملهم ممضى من قبل من له الإذن والإمضاء كما تقدّم سابقاً ، كان جامعاً لجميع شروط الصحّة وجهات المشروعيّة ، وخال من كلّ شبهة أو شائبة إشكال ، وهذا هو المعنى الذي نقصده من قولنا : إنّ الهيئة المنتخبة هي القوّة العلميّة المقنّنة في البلاد ، ومن هذا يظهر فساد شبهة المغرِضين القائلين تحكّماً : إنّ نفس عملية التقنين لهذه القوانين إنّما هي مقابلة لمقام النبوّة . ومزيداً على ما سبق يتضح لنا أنّ القيام بهذه المهمّة إنّما هو واجب حسبي يتوقّف عليه حفظ النظام وضبط التصرّفات الغصبيّة . ه - - إنّ القسم الثاني من السياسات النوعيّة - كما مرّ آنفاً - لا يمكن جمعه في إطار ضابطة معيّنة ، وليس محدّداً بميزان مخصوص ، وإنّما يختلف باختلاف الأعصار والأمصار ، ويتغيّر بتغيّر المصالح والمقتضيات ، ولهذا لم تنصّ الشريعة المقدّسة عليه ، بل أوكلته إلى ترجيح من له الولاية . وكذلك القوانين المتعلّقة بهذا القسم متغيّرة بتغيّر المصالح والمقتضيات وواقعة في معرض النسخ والتغيير ، وليست مبنيّةً على أساس أن تكون أبديّةً دائميّة . ومن هنا ، يتضح أنّ من الأهميّة بمكان أن يكون هناك قانون يتكفّل بجميع هذه المصالح والمقتضيات ويكون متغيّراً . ويتضح أيضاً أنّه إلى أيّ حدّ يكون هذا القانون أمراً صحيحاً ولازماً ومطابقاً للوظيفة الحسبيّة . والحقّ أنّ كمال الحيرة في أمر هذا الأجنبيّ غير المطّلع على الدقائق الإسلاميّة ، كيف استطاع