السياسي أن يدرسوه بعناية لما له من أهميّة في العصر الحديث « 1 » ، حيث ننقل هنا نصّه الكامل لأهميّته ، ثم نوضحه ببعض الإيضاح .
يقول النائيني : ومن الوظائف والمهام التي يجب على نوّاب المجلس القيامُ بها ، النظر في عملية وضع القوانين وضبطها ، وإحراز تطابقها مع الشريعة الإسلاميّة ، والقيام بنسخها أو تغييرها إذا ما دعت الظروف لذلك .
هامش
نُشر في طبعته الثانية في عام 1328 ه - ، ليختفي من التداول في الأسواق العامّة إلى ما بعد وفاة النائيني ، حتى قام السيد محمود الطالقاني ( 1979 م ) أحد الرجال البارزين في الثورة الإسلاميّة في إيران ، بإعادة نشره مع تقديمٍ له ، وذلك عام 1374 ه - ، أي بعد حوالي نصف قرن من اختفاء الكتاب تقريباً من التداول في الأسواق ، وثمّة من يرى أنّ اختفاء الكتاب كان بقرارٍ من النائيني نفسه ، واختلفت التحليلات في تحديد الدوافع التي يمكن أن تكون دفعت النائيني لسحب الكتاب والحدّ من تداوله ، بين من ذهب إلى أنّه وجده يضرّ بمشروع مرجعيّته المستقبليّة ، ومن ذهب إلى أنّ ما آلت إليه الحركة الدستوريّة في إيران ( المشروطة ) دفعت النائيني لسحب الكتاب ، حتى لا يستفيد التيار غير الصالح والذي أتى لاحقاً منه ، ويقال بأنّ من سحب الكتاب هم خصوم المشروطة أنفسهم ، والعلم عند الله . وثمّة من يتحدّث عن أنّ الكتاب اختفى مرّة أخرى من التداول الواسع عقب انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران عام 1979 م ، إلى زمان حكومة الرئيس السيد محمّد خاتمي والتي أعادت إحياء الكتاب والاهتمام به على نطاق معتدّ به ، معلّلًا ذلك بأنّ تيار ولاية الفقيه لم يكن ينسجم مع بعض طروحات النائيني ، خاصّةً من جهة تأكيده على مسألة الشورى وأمثال ذلك . هذا وقد نُشر الكتاب أوّلًا - ببعض مقاطعه - مترجماً إلى اللغة العربية في مجلّة العرفان عام 1956 م ، ثم نُشر لاحقاً بعدّة ترجمات في أعوام 1410 ه - ، و 1419 ه - ، و 1437 ه - .
( 1 ) ثمّة باحثون بارزون غربيّون ومسلمون - مثل الدكتور عبد الهادي الحائري في كتابه ( تشيع ومشروطيّت : 54 ) - يرون أنّ الميرزا النائيني تأثر في هذا الكتاب بعمل المفكّر السوري الشيخ عبد الرحمن الكواكبي ( 1902 م ) ، والمعروف بكتاب ( طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد ) ؛ وذلك أنّ الكواكبي نشر كتابه هذا في سياق الدعوة لحقوق الأمّة ورفع الاستبداد والدعوة لنظم دستوريّة عادلة عام ( 1902 م - 1320 ه - ) ، في العام الذي توفّي فيه مسموماً في القاهرة ودفن فيها ، بينما نُشر كتاب النائيني في عام 1327 ه - ، أي بعد سبع سنوات من كتاب الكواكبي ، ونظراً للتشابهات الكبيرة حتى في التعابير والمفردات ، افترض بعضهم أنّ النائيني ربما يكون تأثر بأعمال الكواكبي ، وليس أمراً بعيداً ، وإن كان لكتاب النائيني امتيازاته الخاصّة ومقارباته الدينيّة الأكثر عمقاً . نعم ، هناك من يخالف في هذا الرأي مثل الباحث الإيراني حميد عنايت ( 1982 م ) .