النظريّة الأولى : المرجعيّة المساعدة الإنسانيّة ( سُلطة الدولة وولاية الأمر )
تمهيد
تقوم هذه النظريّة على الاعتقاد بأنّ الشريعة وضعت أحكاماً مباشرة ، فيما تركت بعض المواقف لوليّ الأمر المنصوب مباشرةً أو عبر نظام الشورى ، وربما يمكنني القول بأنّ هذه النظريات حظيت بترحابٍ واسع في أوساط التيارات الإسلاميّة التي اشتغلت بالشأن الاجتماعي والسياسي في القرن العشرين وإلى يومنا هذا ، حتى تحوّلت إلى إطار نمطي لأغلب مدارس وتيارات الفكر السياسي الإسلامي المعاصر عند المذاهب المختلفة .
صياغات لنظريّة المرجعيّة المساعدة الإنسانيّة
يوجد لهذه النظرية تقريرات متعدّدة وبيانات متنوّعة في أسلوبها ، لا بأس بعرض أبرزها وأهمّها ، كي تُصبح صورة هذه النظريّة واضحة وصياغاتها المتعدّدة جليّة ، وقد اخترتُ الصياغات التي هي بنظري ذات أهميّة ، وتعكس في داخلها سائر البيانات التي بيّنت بها هذه النظريّة في كتابات الباحثين والعلماء المختلفين ، والهدف من ذلك توضيح النظريّة من جهة ، وعدم الإطالة في العرض من جهة ثانية .
أ - صياغة الميرزا النائيني في تنبيه الأمّة وتنزيه الملّة
ربما يعود واحد من أقدم النصوص المهمّة في تكوين هذا النظريّة إلى الميرزا النائيني ( 1355 ه - ) ، وذلك في كتابه القيّم تنبيه الأمّة وتنزيه الملّة « 1 » ، والذي يلزم على طلاب الفقه
هامش
( 1 ) لهذا الكتاب قصّة طويلة يجدر مراجعتها ، حيث انتشر لأوّل مرّة باللغة الفارسيّة عام 1327 ه - ، ثم