الجزئيّات المأخوذة من الشرع الشريف ، امتيازُ أهل العلم والفقهاء شكر الله سعيهم ورفع درجاتهم « 1 » .
4 - ويقول الحرّ العاملي ( 1104 ه - ) - معلّقاً على روايات عدم استحقاق المرأة المهرَ لو طالبت به بعد موت زوجها - : وقد ذكر بعضُ علمائنا أنّ العادة كانت جارية مستمرّة في المدينة بقبض المهر كلّه قبل الدخول ، وإن هذا الحديث وأمثاله وردت في ذلك الزمان ، فإن اتفق وجود هذه العادة في بعض البلدان ، كان الحكم ما دلّت عليه ، وإلا فلا « 2 » .
5 - ويقول الشيخ كاشف الغطاء ( 1373 ه - ) : إنّ من أصول مذهب الإماميّة عدم تغيير الأحكام إلا بتغيير الموضوعات ، إمّا بالزمان والمكان والأشخاص ، فلا يتغيّر الحكم ودين الله واحد في حقّ الجميع ، لا تجد لسنة الله تبديلًا وحلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه كذلك ، نعم ، يختلف الحكم في حقّ الشخص الواحد باختلاف حالاته من بلوغٍ ورشد وحضر وسفر وفقر وغنى وما إلى ذلك من الحالات المختلفة ، وكلّها ترجع إلى تغيّر الموضوع فيتغيّر الحكم ، فتدبّر ، لا يشتبه عليك الأمر « 3 » .
أطروحات التيّارات الإسلاميّة المدرسيّة - السياسية ( مشروع المرجعيّة المساعدة )
العنوان العام الذي يجمع الإطار الكلّي الذي تتحرّك فيه طروحات القائلين بشموليّة الشريعة مع مواكبتها للحياة وتطوّراتها ومتغيّراتها ومستجداتها هو فكرة الثوابت والمتغيّرات ، حيث يقال : إنّ لدينا ثوابت مبيّنة الحكم في الشرع ، ولدينا متغيِّرات تديرها مرجعيّةٌ ثابتة مساعدة أيضاً . وقد وضعت الشريعة هذه المرجعيّة الثابتة بغية سنِّ القوانين في إطار المستجدات والمتغيّرات والحاجات الزمكانيّة ، وبهذا تكون الشريعة قد بيّنت الموقفَ من الأمور الثابتة والأمور المتغيّرة معاً .
وقد انقسم أتباع هذا الاتّجاه في تفسير وتحديد هذه المرجعيّة إلى عدّة نظريّات أساسيّة :
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 436 .
( 2 ) تفصيل وسائل الشيعة 21 : 258 - 259 .
( 3 ) تحرير المجلّة 1 : 34 .