تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
بقضيّة شموليّة الشريعة وقدرتها على المواكبة ، بل بفهم الدين ، بمعنى أنّ الدين وإن كان حقيقةً ثابتة ، لكنّ فهمه متغيّرٌ تبعاً لتغيّر علوم البشر وتطوّرها نتيجة تأثير المعلومات البشريّة على اجتهاد الفقيه من زاوية كونها تشكّل خلفيّاته المؤثرة على اجتهاداته واستنتاجاته ، وهذا هو البحث المتعلّق بتكامل المعرفة الدينية أو نظريّة القبض والبسط ، والتي طرحها أمثال الدكتور عبد الكريم سروش ، حيث وجدنا هذه النظريّة يُستخدم فيها - عند بعض الباحثين - مصطلح الثابت والمتغيّر مضافاً للمعرفة الدينية ، مثل كتاب ( الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينية ) للسيد كمال الحيدري . على خطٍّ آخر ، استخدم العلامة السيد محمّد حسين فضل الله ، مصطلح الثابت والمتحوّل ، بمعنى المسلّمات والنصوص الصريحة التي لا تقبل الاحتمال وتجديد النظر والمتفق عليها بشكل حاسم وضروري بين المسلمين كالتوحيد والنبوّة ، في مقابل القضايا والنصوص الخاضعة بينهم للنظر والاجتهاد ، والتي تحتمل الخلاف ، كالإمامة وتفاصيل العصمة والمعاد وتفاصيل العبادات وغير ذلك ، كما جاء في مقالته المشهورة تحت عنوان ( الأصالة والتجديد ) ، والتي نُشرت في العدد الثاني من مجلّة المنهاج البيروتيّة ، عام 1996 م . وهذا الاستخدام لهذه المفردة يغلب في الظنّ أنّه استقاه فضل الله من التداول العربي ( وأيضاً السنّي ) المعاصر لهذه الكلمة ، ربما تأثراً بالدراسات الفلسفيّة والأدبيّة العالميّة التي استخدمت مفردات من نوع الثابت والمتغيّر ، والثابت والمتحوّل « 1 » ، والأصالة والمعاصرة ، والقديم والحديث ، والمطلق والنسبي ، والتراث والحداثة وغير ذلك من المفردات المتداخلة والمتفارقة في الوقت عينه ، ولا نريد أن نطيل الآن . ومن الواضح أنّ هذا التداول لمفردة الثبات والتغيّر والتحوّل ، ليس مرادفاً لموضوع بحثنا كما صار واضحاً ، حتى لو كان يتداخل معه هنا أو هناك ، فاقتضى التنويه . ولا بأس بالإشارة أخيراً إلى وضوح تغاير موضوعنا مع موضوع الثابت والمتغيّر في الفلسفة ، وما يتّصل به من بحوث الحركة والسكون وأنواعهما ، والخلافات الواسعة في الفلسفة حول هذه الموضوعات ، مما لا يعنينا هنا .
هامش
( 1 ) لاحظ - على سبيل المثال - كيف أنّ المفكّر والشاعر السوري علي أحمد سعيد إسبر ، المعروف بأدونيس ، أطلق على كتابه الشهير عنوان ( الثابت والمتحوّل ، بحث في الإبداع والاتّباع عند العرب ) .
شمول الشريعة — صفحة 266 | حيدر حب الله