يجعل موضوعها في دائرة بحث الشمول ، فما هو الحكم اليوم بعد موت الزكاة ؟ لكن المثال الثاني وما شابهه يضع المشكلة في مأزق مصادمة الشريعة للحياة والعدالة ، لا في مأزق الشمول ، ومن هنا لزم التمييز بين هذين النوعين في زاوية ارتباطهما ببحثنا .
لكن ومن خلال هذين المثالين وأمثالهما ، وجدنا قضيّة الثابت والمتغيّر تدخل هذه المرّة في تفسير النصوص ، وأرجو ملاحظة ذلك بدقّة ، فلكي يفكّ الفقيه المسلم مشكلة الزكاة ذهب - أحياناً - لفكرة أنّ العناصر الزكويّة سيقت مساقاً تاريخيّاً ، ومن ثم فالحكم الشرعي في الزكاة هو ثبوتها على أمّهات الموارد المالية للأفراد ، فإذا تحوّلت الموارد من الغلات الأربع والأنعام الثلاثة والنقدين ، فإنّ الحكم لم يمت ، بل انتقل في تطبيقه من هذه العناصر نحو عناصر اخَر تمثل أصول التجارات والموارد المالية اليوم للأفراد ، مثل تجارة العملات أو تجارة العقارات .
وهكذا في مثال المرأة ، سعى الاجتهاد الجديد لكي يُثبت - من وجهة نظره - أنّ بعض الأحكام سيقت زمكانيّاً ، ومن ثمّ فينبغي تجريدها عن قشورها الزمكانيّة للذهاب بها نحو الحكم الحقيقي المبرَز داخل هذه القشور ، فالمرأة لا تتصدّى للإفتاء أو إدارة الدولة ؛ لأنّها لم تكن تملك المستوى الذهني المنشود ، أمّا اليوم فمبرّر المنع انتهى ، ومن ثمّ صار يمكن الحديث عن الحال العامّة ، وهي جواز تولّيها هذه المناصب مثلًا .
نلاحظ هنا أنّ قضيّة الثابت والمتغيّر واجهت الشموليّة من جهة ، ومنطقيّة وعدالة وأخلاقيّة التشريعات من جهة ثانية ، وكما أدّت نظريّة الثابت والمتغير لابتكار حلول على الصعيد الأوّل ، كذلك اشتغلت على الصعيد الثاني ، فظهرت - على سبيل المثال - النزعة التاريخيّة في تفسير النصوص ، والتي أريد منها إنقاذ بعض الأحكام من الموت عبر تقديم إنتاجٍ جديد لها ( الأمر الذي يُنقذنا من فراغ ناتج عن تلاشي بعض الأحكام ) أو إعادة تكوين بعض الأحكام بما يناسب العصر .
إذن ، الفقه الإسلامي أمام تحدّي الشموليّة ، وهو أيضاً أمام تحدّي التصادم وسؤال العدالة ، والسبب هو المتغيّر البشري والموضوعي الزمكاني .
المفهوم في سياقي : تحوّل المعرفة ( سروش ) وقابليّة الاجتهاد والنظر ( فضل الله )
ولا بأس بالإشارة إلى أنّه ثمّة استخدام ثالث لمفردة ( الثابت والمتغيّر ) في الثقافة الدينيّة والفلسفيّة المعاصرة ، وهي لا تتصل بآليّات الاجتهاد والفهم التاريخي الهرمنوطيقي ، ولا