الجزئيّة ، لكنّ الأمر ليس بهذه البساطة في القضايا الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة ، وعلينا التفكير الجادّ في سبيل إيجاد الحلّ المناسب لذلك .
وما يزيد هذا الأمر تعقيداً أنّ الفقه - كما رأينا - يرى شمول الأحكام لجميع الوقائع الحياتيّة ، حتّى عُرف عن الفقهاء هذه الكلمة : ( ما من واقعةٍ إلّا ولله فيها حكمٌ ) . ومن جهةٍ أخرى نلاحظ أنّ الحياة مستجدّةٌ متطوّرة ، تحمل حوادث ووقائع ليس لها وجود في عصر التشريع الأوّل ، كما في الاستنساخ البشري واستئجار الرحم وبيع الأعضاء .
وعلى هذا ، فما هو الحلّ الأنسب والأوفق لحلحلة هذه الإشكاليّة ؟ !
ردّ الفعل الناجم عن خوض تجربة الحديث عن الثابت والمتغيّر أوصلتنا لظهور اتجاهين أساسيّين يمكن أن تنضوي تحتهما جميع النظريّات تقريباً :
الاتّجاه الأوّل : إنّ الشريعة تستوعب كلّ مرافق الحياة ، ولكنّ الأحكام في هذه الشريعة على نوعين : ثابتة ؛ ومتغيِّرة ترجع إلى هذه الثابتة . فكما أنّ في القرآن متشابهات ترجع إلى المُحْكَمات ، كذلك الأمر في الشريعة أيضاً . ومن ثمّ فلا نَقْصَ في الشريعة بناءً على هذا الاتّجاه ، بل تبقى الشموليّة محافظةً على حالها . وهذا الاتّجاه يميل للتديّن التقليديّ أو السياسيّ ، إذا صحّ التعبير .
الاتّجاه الثاني : إنّ الشموليّة هي بنفسها فكرة غير صحيحة ، وينبغي إعادة النظر بها ، وتقديم مقاربة تفرض انسحابنا من مساحات واسعة للحياة نحو حصر الدين في أمكنة محدّدة ، أو حصر الفقه بمعناه المدرسي في هذه الأمكنة ، وهذا الاتّجاه أقرب للتديّن العلمانيّ .
وداخل هذين الاتجاهين اختلافاتٌ وسعة وضيق ، ما سوف نلاحظه في هذا الفصل ، والفصل القادم بإذن الله .
تحدٍّ آخر في ( الثابت والمتغيّر ) : من معضل الشمول إلى مصادمة الحياة !
هذا الذي قلناه كان أحد أوجه تحدّيات إشكاليّة الثابت والمتغيّر ، وهو ارتباط الثابت الشرعي بالمتغيّر الواقعي الحياتي ، والقدرة على الاستجابة في ظلّ المتغيّرات ، وهذه هي الإشكاليّة التي تتصل بموضوع الشمول القانوني وسعة الشريعة .
لكنّ أزمة الثابت والمتغيّر لم تقف هنا ، بل أرخت بظلالها على آليّات فهم النصوص ، وتحوّلت إلى قضيّة هرمنوطيقيّة تأويليّة بهذا الجانب كذلك ، فهذه المرّة لم يلاحظ الاجتهاد