تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
مسؤوليّات علم الكلام الإسلامي أو في وظائف علم فلسفة الدين ، فنحن لا نجد أنّ هذا البحث قد استقرّ اليوم في علم الكلام ، وغالباً ما يُدرس في سياق من يريد معرفة مباحث فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد ، وهي مباحث ما تزال حتى الساعة غير داخلة في صُلب المنهج التعليمي للمؤسّسة الدينية ، وإذا دخلت هنا أو هناك ، فلم تبلغ مرحلة تركيز كبار العلماء النظر فيها من خلال المتون الدراسيّة تارةً أو من خلال بحوث الدراسات العليا أخرى إلا نادراً ، رغم مرور قرن من الزمن وأكثر على تناول ها الموضوع وصيرورته واحداً من أكبر التحدّيات التي تواجه الدراسات الشرعيّة . من هنا ، أدعو بجدٍّ إلى الاهتمام به ، على غرار الاهتمام الذي يوليه الأصوليّون لمباحث الإطلاق والتقييد أو مباحث استصحاب العدم الأزلي أو مباحث المشتقّ ، وعلى غرار اهتمام المتكلّمين بمباحث المعاد الجسماني والروحاني ، وحقيقة الصراط ، وعينيّة الصفات للذات ، فهو بحثٌ لا يقلّ أهمّيّةً وخطورة وعمقاً عن هذه الأبحاث ، وليس بحثاً ثقافيّاً عاماً يمكن الوصول إلى نتيجةٍ حاسمة فيه من خلال محاضرةٍ أو ندوة صغيرة أو مقالة عابرة يكتبها باحثٌ أو مثقّف أو عالم ؛ فقد شغل هذا البحث كبار العلماء ، كالصدر والطباطبائي ومطهّري وشمس الدين وغيرهم أيضاً . من هنا نتمنّى الاهتمام به ؛ لنقدِّم أجوبةً متطوّرة على الدوام إزاء هذه الإشكاليّات التي تواجه الإسلام ، بل تواجه المشروع الإسلاميّ برُمَّته . من هنا ، أكرّر بأنّ أهمّ وظائف الحوزة العلميّة والعلماء والمفكِّرين والفقهاء الاشتغال بهذه الموضوعات اشتغالًا جادّاً ؛ لتصبح جزءاً من دروسنا وبحوثنا اليوميّة ؛ إذ كثيراً ما تُستغلّ هذه الموضوعات للنقد على الإسلام ، والتعريض بمشروعه الإنساني .

لماذا يندفع الاجتهاد الإسلامي لمعالجة موضوع الثابت والمتغيِّر ؟

وقبل أن نبدأ باستعراض المفاصل الأساسيّة لهذا العنوان بشكلٍ موجز علينا أن نطرح هذا التساؤل : ما الذي يدفع الفقيه الإسلامي إلى معالجة إشكاليّة الثابت والمتغيِّر ؟ والجواب : يمكن الحديث عن عاملين أساسيّين ، هما اللذان يدفعان الفقيه الإسلاميّ إلى تناول هذا الموضوع ومعالجته اليوم : 1 - العامل الدفاعيّ .