تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
في هذا السياق ؟ لقد فكّر الباحثون والمجتهدون والمفكّرون المسلمون في القرنين الأخيرين في هذا الموضوع ، ولاحظوا أنّ أهم مشكلة يواجهونها تكمن في المتغيّرات وإشكاليّة التناسق بينها وبين الثابت التشريعي ، وفي المستجدّات التي لا وجود لها من قبل ممّا أولدته الحياة العصريّة ، وفي المساحات الحياتيّة التي يبدو للوهلة الأولى أنّ النصوص غائبة عنها . . فصاروا بصدد تقديم نظريّات تسمح بشموليّة الشريعة من جهة أولى ، وقدرتها على المواكبة والمواءمة من جهة ثانية ، وإمكاناتها في وضع الحلول القانونية لمختلف الوقائع التي يواجهها الإنسان في هذا العصر ثالثة ، وهذا ما طُرح في العصر الحديث - غالباً - تحت عنوان الثابت والمتغيّر في الشريعة . وبطرح نظريّات الثابت والمتغيّر وما يتصل بها ، حاول الفقيه تذليل العقبات أمام الشريعة في التغطية ، ليكرّس رؤيته القبليّة لتصديها لكلّ وقائع الحياة . سوف نعمد في هذا الفصل لدراسة الأطروحات الكبرى التي قدّمها الفكر الإسلامي في هذا الموضوع ، والتوقّف عندها بعين التقويم والنظر ، للوصول إلى صيغة نهائية في هذا الصدد بعون الله تعالى .

الثابت والمتغيِّر من موضوع عامّ إلى مفصل من مفاصل الدرس الاجتهادي

شغل موضوع الثابت والمتغيِّر أذهان علماء المسلمين منذ فجر النهضة الإسلاميّة الحديثة . وقد طُرحت في هذا المجال نظريّات وطروحات كثيرة ، وبحوث ونقاشات عدّة . لكنّ المؤسف - وبعد أكثر من قرن - أنّنا لا نجد لهذا البحث حضوراً في علم أصول الفقه حتّى هذه اللحظة ، مع كونه ذا جانبٍ أصوليّ - فقهي بامتياز ؛ فإنّ علم الأصول هو المعنيّ بالقضايا البنيويّة التحتيّة التي تقوم عليها الشريعة ، ومن الواضح أنّ الثابت والمتغيِّر من أهمّ الموضوعات المعاصرة التي أدلى جملةٌ من العلماء برأيهم فيها ، من دون أن يتحوَّل هذا البحث إلى جزءٍ من البحوث الأصوليّة والفقهيّة ، أو أن يبحث الأعلام في ( بحوث الخارج - الدراسات العليا ) التخصُّصيّة فيه . إنّ العلوم الحيّة هي العلوم التي تجعل قضايا عصرها أو عصر الجيل السابق عليها مباشرةً جزءاً من بحوثها الرئيسة ، ونصّاً في موادّها التعليميّة . وإذا افترضنا أنّ هذا الموضوع يتصل بالبنية التصوّرية للدين كلّه ، مما يدخل في نطاق