هذه ، ولعلّه طبّق الاستصحاب القهقرائي الذي طبّقه سابقاً وناقشناه فيه .
ثالثاً : إنّ الحديث عن أولوية القرآن وأشرفيّته صحيح ؛ لكن ما ربط ما نحن فيه به ، فإنّ هذه السبل توقيفية ، ولا أرى ذلك سوى استنساباً غير قائم على دليل ، وإلا فلنستنبط الأحكام الشرعية ولنستخرج العلوم الطبيعيّة من القرآن بهذه الطريقة ! ! وقد سبق منّا التعليق على ما يُشبه هذا الكلام فراجع .
رابعاً : سلّمنا جدلًا أنّ في القرآن كلّ شيء بما في ذلك حلّ مشكلة هذا المستخير ، لكن كيف نثبت أنّ طريق معرفة الحلّ القرآني - عرفاً ومتشرّعياً - هو الاستخارة بالمصحف ؟ ! والغريب إضافة العرف في المقام !
وعليه ، فالخبر ضعيف السند غير منجبر بشيء .
المشكلة الثانية : ما ذكره بعض المعاصرين ، من أنّ ظاهر مطلع الحديث أنّ الرجل كان يستخير الله تعالى ، ومع ذلك كان يظلّ متحيّراً لا يهتدي حتى سأل الإمام كي يحسم له الأمر ، مع أنّ الاستخارة لا تفشل أو أنّها موضوعة لرفع التحيّر ؟ « 1 » .
وقد حاول بعضهم حلّ هذه المشكلة من خلال أنّ الاستخارة لها شروط لصحّتها ، فإذا تحقّقت هذه الشروط كانت ناجحةً ورفعت التحيّر وإلا فلا « 2 » .
فيما حاول بعضٌ آخر أن يرفع هذا الإشكال بأنّ ظاهر هذه الرواية أنّ هذه الاستخارة من نوع الدعاء ، وأنّ الاستخارة الدعائية بحيث يدعو الله تعالى أن يحقّق له العزم على الفعل أو الترك مثلًا ليست مما يرفع التحيّر ، والاستخارة التي يرتفع
هامش
( 1 ) راجع : ما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 228 ؛ ومباني الفقه الفعّال في القواعد الفقهيّة الأساسية 3 : 286 .
( 2 ) انظر : ما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 228 .