قال : كنت عند علي بن الحسين عليه السلام فكان إذا صلّى الفجر لم يتكلّم حتى تطلع الشمس ، فجاؤوه يوم ولد فيه زيد ، فبشّروه به بعد صلاة الفجر ، قال : فالتفت إلى أصحابه ، فقال : أيّ شيء ترون أن أسمّي هذا المولود ؟ قال : فقال كلّ رجل : سمّه كذا سمّه كذا ، قال : فقال : يا غلام عليّ بالمصحف ، قال : فجاؤوا بالمصحف ، فوضعه على حجره ، قال : ثم فتحه فنظر إلى أوّل حرف من الورقة ، وإذا فيه :
( وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً )
، قال : ثم طبقه ثم فتحه ثلاثاً فنظر ، فإذا في أوّل الورقة :
( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
، ثم قال : هو والله زيد ، هو والله زيد ، فسمّى زيداً » .
وعلّق المجلسي بعد ذكره الرواية فقال : « لعلّه عليه السلام لما كان أنّ الشهيد من أولاده في الجهاد اسمه زيد ، والآيتان دلّتا على أنّه يقاتل ويستشهد ، فسمّاه زيداً ، وفيه أيضاً إيماء بجواز استعلام الأحوال من القرآن » « 1 » .
والحديثُ - كما ترى - وِجادة في إرسالٍ في جهالة ، لا يصح الاعتماد عليه ، بل قضيّة الخطوط ومعرفتها وإمكان التزوير بما يشابه خطّ شخص مثل الشيخ الطوسي أمرٌ يوقع لوحده في المشاكل الإثباتية التاريخية والحديثية . نعم هذا الحديث موجود مرسلًا بلا سند في مستطرفات السرائر لابن إدريس الحلي « 2 » ، والظاهر أنّ أصله من هناك .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 88 : 243 ؛ وشبّر ، إرشاد المستبصر في الاستخارات : 53 .
( 2 ) مستطرفات السرائر : 637 - 638 .