تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الأصحاب « 1 » ، وبقيام السيرة المتشرّعيّة على الاستخارة بالقرآن منذ زمن المعصومين عليهم السلام ، كما أنّ الاعتبار يساعد على ذلك ؛ لأنّ الاستخارة تكون بأيّ قصد وليس أشرف من القرآن أن يُستخار به ، على أنّ فيه كلّ العلوم ، فحلّ مشكلة هذا المستخير لابد وأن تكون موجودةً فيه ، وطريق المعرفة حينئذٍ يكون - عرفاً ومتشرّعياً - بالاستخارة المشار إليها « 2 » . ويمكن ردّ هذا الجواب : أولًا : كيف عرفنا اشتهار العمل بهذا الحديث بين الأصحاب على نحو الاستناد إليه ، إذ قلّما أشاروا له في كتبهم الفقهيّة والاستدلالية ، علماً أنّ قاعدة الجبر السندي لا تصحّ فيما إذا عُلم مستند اعتمادهم على الخبر وكنّا على خلافٍ معهم فيه ، بحيث كان اجتهاديّاً ، وفي مثل المقام حيث كان مورد الخبر أمراً مستحبّاً ومندوباً ، وحيث اشتهر بين الأصحاب الأخذ بقاعدة التسامح في أدلّة السنن ، فلا نحرز بعد ذلك أنّ اعتمادهم على هذا الحديث كان من جهة تصحيح صدوره عبر السند أو غيره ، فلعلّه من جهة التسامح في مسألة صدوره لكون مورده من المندوبات ، وبهذا لا يصحّ تطبيق قاعدة الجبر السندي هنا ، لو سلّمنا الاعتماد على الحديث من قبل المتقدّمين . ثانياً : إنّ إثبات قيام سيرة المتشرّعة عصرَ المعصومين على الاستخارة بالمصحف بالغ الصعوبة ، فعدد روايات هذه الاستخارة قليل جداً ، وأغلبه منقول عن الكتب المتأخّرة كما سوف نرى ، فكيف نعرف اشتهار هذه الاستخارة بينهم ، فلعلّه كان المشهور نوعاً آخر من الاستخارات ، ولم يُقم المدّعي هنا أيَّ شاهد على الشهرة
هامش
( 1 ) حسين البروجردي ، تفسير الصراط المستقيم 2 : 539 . ( 2 ) انظر : محمد الصدر ، ما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 226 - 227 .