يقصدوا هنا أنّك بالخيار أن تفعل الأوّل أو الثاني ، ومعنى أنّك مخيّر في فعل الأوّل هو أنّ لك الاستمرار في نفس الطريقة السابقة حتى يحصل العزم ، غاية الأمر أنّ الرواية ذكرت له بعض العناصر المؤثّرة في حصول المطلوب في الطريق الأوّل ، وهو عبارة عن استغلال وقت الصلاة وحال القيام إليها باعتباره الحال التي يكون فيها الشيطان بعيداً من الإنسان .
واحتمال أنّه في مقام بيان طرق متعدّدة وليس طريقاً واحداً واردٌ ، باعتبار تكرار الأمر بقوله : « فخذ به » ، فيكون ما ذكره هؤلاء العلماء غير بعيد .
الرواية الثانية : ما نقله السيد ابن طاووس ، عن الإمام الشيخ الخطيب المستغفري رحمه الله بسمرقند في دعواته : « إذا أردت أن تتفأل بكتاب الله عزّ وجلّ فاقرأ سورة الإخلاص ثلاث مرات ، ثم صلّ على النبي صلى الله عليه وآله ثلاثاً ، ثم قل : اللهم إني تفألت بكتابك ، وتوكّلت عليك ، فأرني من كتابك ما هو المكتوم من سرّك ، المكنون في غيبك ، ثم افتح الجامع ، وخذ الفأل من الخطّ الأوّل في الجانب الأوّل ، من غير أن تعدّ الأوراق والخطوط ، كذا أورد مسنداً إلى رسول الله صلى الله عليه وآله » « 1 » .
وهذه الاستخارة تطابق ما هو المعمول به اليوم بين الناس ، لكنّها كما هو واضح مرسلة متأخّرة المصدر ، فلا يحتجّ بها .
الرواية الثالثة : ما ذكره العلامة المجلسي حيث قال : « وجدت بخطّ الشيخ محمد بن علي الجباعي رحمه الله أنه وجد بخطّ الشيخ قدس سره روايةً حسنة في التفأل بالمصحف ، وذكر الرواية الثالثة من كتاب أبي القاسم بن قولويه ، قال : روى بعض أصحابنا ،
هامش
الكرامة 9 : 257 ؛ وشبّر ، إرشاد المستبصر في الاستخارات : 52 .
( 1 ) فتح الأبواب : 156 ؛ وانظر : مستدرك الوسائل 4 : 304 ؛ وبحار الأنوار 88 : 241 .