كانوا يلاحظون أوّل الصفحة من جهة يمين المستخير ، ويقرؤون الآية الأولى في أعلى الصفحة ، لكنّه شيء لا خصوصيّة له على مستوى هذه الطريقة ، بل قد يقع نظر الناظر على آيةٍ أخرى في وسط الصفحة ، فتكون هي المطلوبة .
وهذه الطريقة توجد فيها عدّة روايات ، وهي :
الرواية الأولى : وهي التي رواها الشيخ الطوسي بسنده إلى اليسع القمّي ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أريد الشيء فأستخير الله فيه ، فلا يوفّق فيه الرأي ، أفعله أو أدعه ؟ فقال : « انظر إذا قمت إلى الصلاة ، فإنّ الشيطان أبعد ما يكون من الإنسان إذا قام إلى الصلاة ، فانظر إلى شيء يقع في قلبك فخذ به ، وافتح المصحف ، فانظر إلى أوّل ما ترى فيه ، فخذ به إن شاءالله تعالى » « 1 » .
وقد نقل العلامة المجلسي هذه الرواية عن كتاب الغايات لجعفر القمّي صاحب كتاب العروس والمكارم ، عن أبي علي اليسع بن عبد الله القمي « 2 » ، وكذلك فعل المحدّث النوري في المستدرك « 3 » .
هذا الخبر يفيد - كما يذكر الفيض الكاشاني - أنّ السائل كأنّه حاول عدّة مرات أن يحصل على قرارٍ وعزم في أحد الخيارات المتوفّرة أمامه ، وأنّه لم يكن يوفّق في ذلك ، فدلّه الإمام على طريقين : أحدهما ما يقع في قلبه بعد الصلاة ، وثانيهما النظر في المصحف « 4 » . هذا ما يفرض تفسير ( الواو ) في قوله ( وافتح المصحف ) بأنّها بمعنى
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 3 : 310 .
( 2 ) بحار الأنوار 88 : 243 .
( 3 ) مستدرك الوسائل 6 : 258 .
( 4 ) الوافي 9 : 1416 ؛ ومفتاح الكرامة 9 : 257 ؛ وجواهر الكلام 12 : 157 ؛ ومصباح الفقيه ج 2 ، ق 2 : 517 .