تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
بها التحيّر إنما هي الاستخارة بمثل المصحف أو السبحة أو الرقاع « 1 » . كلا هذين الحلّين محتمل ؛ إلا أنّ الصحيح في رفع هذه المشكلة هو القول بأنّ وضع طريقٍ نوعيّ لحلّ التحيّر ورفعه لا ينافي عدم تحقّق الرفع منه في بعض الموارد ، ولا يوجد عندنا دليلٌ على أنّ كلّ استخارة يفعلها الشخص يجب أن ترفع تحيّره ، فهذا تماماً كسائر الأسباب التي يحثّ الشارع والعقلاء على اتباعها والأخذ بها للوصول إلى الهدف ، لكن مع ذلك لا يصل كثيرون إلى الهدف ولو مع اتباعها ، فإعلان طريقٍ نوعيّ غالبي لا يمنع عن تخلّفه في بعض الموارد . وقد قلنا سابقاً عند الحديث عن الدعاء واستجابته أنّ استجابة الدعاء مقيّدة لبّاً بالمصلحة وأمثال ذلك ، ومثل هذه المفاهيم من شأنها أن تظهر الدعاء في الخارج غير مستجاب دائماً ، وإنّما غالباً أو في بعض الموارد . المشكلة الثالثة : إنّ هذه الرواية ذكرت طريقين : أحدهما ما يقع في القلب وثانيهما الاستخارة بالمصحف ، وعطفت بينهما بحرف الواو ، وهذا يعني أنّ هذا الشخص لكي يرفع تحيّره عليه أن يفعل الاثنين معاً ، فالذي يقع في قلبه مع ما يخرج له في المصحف يكون هو الحلّ ، وهذا لا يحلّ مشكلة السائل الذي جاء يعاني من أزمة عدم تحقّق العزم عنده بعد كلّ استخارة ، حيث فرض الحلّ في نفس الطريق الذي جاء السائل يبيّن معاناته معه . وقد حاول بعض العلماء الخروج من هذه المشكلة بافتراض تفسير ( الواو ) في قوله : « وافتح المصحف » ، على أنها بمعنى ( أو ) ، فيكون المراد التخيير « 2 » ، ولابد أن
هامش
( 1 ) مباني الفقه الفعّال 3 : 286 - 287 . ( 2 ) بحار الأنوار 88 : 244 ؛ ومباني الفقه الفعّال 3 : 289 ؛ والوافي 9 : 1416 ؛ ومفتاح