الرواية بأنّها صحيحة « 1 » .
وعليه ، فأضعف روايات الاستخارة الاستشاريّة - بغض النظر عن استخارة الطيور الآتية - هي روايات الاستخارة بالعدد أو الاستخارة بالسبحة والحصى ، وأما القول بأنّ مثل هذه الروايات المنقولة من بعض الصالحين عن الإمام المهدي لا معنى للسند فيها ؛ لأنّه حيث لا يكون لها عينٌ ولا أثر قبل ذلك ، فهذا يقوّي احتمال أن يكون هذا العبد الصالح قد أخذها من الإمام المهدي مباشرةً عبر لقائه له وإخباره بها ، فيكون سندها قويّاً بواسطة واحدة حينئذٍ . . هذا الكلام لا أساس علميَّ له ، فهو مجرّد افتراض ، وكونها لم تظهر قبل ذلك لا يعني اللقيا ، فقد ظهرت في القرون اللاحقة على زمن العلامة الحلّي الكثير من الروايات التي لم يُعثر لها على مصدر قبل ذلك إطلاقاً ، رغم كونها مروية عن سائر الأئمة غير الإمام المهدي . هذا كلّه لو سلّمنا بلقاء الإمام وبصحّة إدراك هذا الشخص الناقل للخبر عنه أنّ من يحدّثه هو الإمام فعلًا ، وتفصيله في محلّه .
هذا ، وقد ذكر السيد العاملي صاحب مفتاح الكرامة استخارةً قال بأنّها متعارفة عند أهل زمانه ، وينسبونها إلى الإمام المهدي ، وهي أن يقبض على السبحة بعد القراءة والدعاء ، ويُسقط ثمانيةً ثمانية ، فإن بقي واحدة فحسنة في الجملة ، وإن بقي اثنان فنهيٌ واحد ، وإن بقي ثلاثة فصاحبها بالخيار ؛ لتساوي الأمرين ، وإن بقي أربعة فنهيان ، وإن بقي خمسة فعند بعض أنها يكون فيها تعب ، وعند بعضٍ أنّ فيها ملامة ، وإن بقي ستة فهي الحسنة الكاملة التي تحبّ العجلة ، وإن بقي سبعة فالحال فيها ما ذكر في الخمسة من اختلاف الرأيين أو الروايتين ، وإن بقي ثمانية فقد نهي
هامش
( 1 ) محمّد الصدر ، ما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 325 .