النوع الأوّل : وهو الذي يفرض في هذه الاستخارة ثلاثة أطراف ( أمر ، نهي ، تخيير ) ، ولم نجد في ذلك سوى رواية واحدة ، وهي الرواية التي ذكرها العلامة المجلسي بقوله : وجدت في مؤلّفات أصحابنا نقلًا عن كتاب السعادات ، مرويّاً عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « يقرأ الحمد مرّة ، والإخلاص ثلاثاً ، ويصلّي على محمد وآل محمد خمس عشرة مرة ، ثم يقول : اللهم إني أسألك بحقّ الحسين وجدّه وأبيه وأمّه وأخيه والأئمة من ذريّته ، أن تصلّي على محمد وآل محمد ، وأن تجعل لي الخيرة في هذه السبحة ، وأن تريني ما هو الأصلح لي في الدين والدنيا ، اللهم إن كان الأصلح في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فعل ما أنا عازم عليه ، فأمرني ، وإلا فانهني ، إنّك على كلّ شيء قدير . ثم يقبض السبحة ويعدّها ، ويقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله ، إلى آخرالقبضة ، فإن كانت الأخيرة سبحان الله ، فهو مخيّر بين الفعل والترك ، وإن كان الحمد لله ، فهو أمر ، وإن كان لا إله إلا الله فهو نهي » « 1 » .
وقد وصف المحدّث البحراني هذه الاستخارة بالغريبة ، ونقلها عن والده في كتاب السعادات ، وفسّر الأمر والنهي فيها بأنّه للإرشاد لا للوجوب أو التحريم « 2 » ، فيما ذكر السيد جواد العاملي أنّ النتيجة تتبع طبيعة قصد المستخير ، فإن قصد الأرجحيّة فخرج نهيٌ فله أن يستخير مرّةً أخرى على الراجحيّة أو عدم الضرر « 3 » . ومفهوم كلامه أنّه لو قصد الحكم الشرعي فلازمه الكشف عنه ولو كشفاً ناقصاً .
هذا ، وذكر المحدّث النوري في المستدرك أنّ ناقل هذه الرواية هو من علماء
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 88 : 250 - 251 ، ومرجعها إلى والد البحراني كما سيظهر .
( 2 ) الحدائق الناضرة 10 : 529 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 9 : 264 ؛ وانظر : جواهر الكلام 12 : 174 .