فإنّه إذا أثبتت تلك الروايات بحيث كان عددها أو نمط البيان الوارد فيها يدلّ على وضوح تحوّل هذا التعبير إلى مدلول خاص جديد أو حقيقة شرعية أو متشرّعيّة فيمكن حينئذٍ أن يدّعى الانصراف هنا أو الشمول على أقلّ تقدير للاستخارة الاستشارية ، وأما إذا كانت روايات الاستخارة الاستشارية غير ثابتة ولا يحرز أنّها وقعت في عصر النصّ أو كان عددها قليلًا بحيث لا يحرز معه تبلور عرف دلالي لكلمة ( الاستخارة ) ومشتقّاتها ، فالمفترض البقاء مع أصالة عدم النقل اللغوي ، والعمل على وفق الدلالة اللغوية وعرف أهل اللغة حتى يأتي شاهد معاكس ، لا سيما وأنّ بعض روايات هذه المجموعة هنا وارد منسوباً إلى رسول الله صلى الله عليه وآله والإمام علي عليه السلام وبعض الصحابة ، وإثبات العرف الجديد معه ليس سهلًا .
وسوف يأتي بعون الله أنّ النصوص الخاصّة الآتية من الصعب للغاية أن توفّر لنا مثل هذه الأمور ، من هنا فالاستدلال بهذه المجموعة من الروايات يفيد في الاستخارة الدعائيّة فقط .
2 - 6 - 2 - النصوص الخاصّة بالاستخارة الدعائيّة
المجموعة الثانية هنا هي النصوص الدالّة على الاستخارة الدعائيّة خاصّة ، بحيث يظهر منها أنها لا تقصد إلا الدعاء ، وهي نصوص عديدة أيضاً نذكر منها :
1 - خبر معاوية بن ميسرة ، عنه عليه السلام أنه قال : « ما استخار الله عبدٌ سبعين مرّةً بهذه الاستخارة إلا رماه الله عز وجل بالخيرة ، يقول : يا أبصر الناظرين ، ويا أسمع السامعين ، ويا أسرع الحاسبين ، ويا أرحم الراحمين ، ويا أحكم الحاكمين ، صلّ على محمد وأهل بيته وخر لي في كذا وكذا » « 1 » .
هامش
( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 563 .