تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
صنع الله له خار الله له حتماً » « 1 » . 3 - خبر إدريس بن عبد الله بن الحسن ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : « كنّا نتعلّم الاستخارة ، كما نتعلّم القرآن » « 2 » . وغيرها من الروايات الكثيرة الموجودة في مصادر المسلمين بمذاهبهم ، مما يفوق الاستفاضة حتماً ، بل قد يدّعى عليه التواتر ، فلا حاجة إلى الإطالة بذكره واستعراضه . وهذه المجموعة من الروايات تنطبق بشكل تام على الاستخارة الدعائية ، ولا موجب للتشكيك في صدقها عليها ، إلا أنّ الكلام في دلالة هذه المجموعة على الاستخارة الاستشارية ، حيث يمكن الادّعاء بأنّ المدلول اللغوي للكلام لا يفيد إلا طلب الخير كما قلنا سابقاً ، وهو الدعاء ، وأما ما هو أزيد من ذلك فمن الصعب تحصيله من خلال ألسنة هذه النصوص . نعم ، توجد حالة واحدة يمكن من خلالها إثبات شمول هذه الأحاديث للاستخارة الاستشارية ، وهي دعوى أنّ عنوان ( الاستخارة ) يطلق في العرف المتشرّعي عصر صدور النصوص المشار إليها على الاستشارية فضلًا عن الدعائية ، أو ينصرف إلى الاستشارية ، كما هي الحال في العصر الحاضر ، حيث بات إطلاق هذه الكلمة وبعض مشتقّاتها منصرفاً في معناه إلى الاستخارة بالسبحة أو الرقاع أو المصحف أو نحو ذلك ، ويظهر من بعض الكلمات ادّعاء مثل هذا الانصراف « 3 » . ولا يمكننا الآن البتّ في هذا الأمر قبل بحث روايات الاستخارة الاستشارية ،
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 241 . ( 2 ) ابن طاووس ، فتح الأبواب : 159 ؛ وقريب منها غيرها ، ص 160 . ( 3 ) راجع - على سبيل المثال - : ما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 210 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 85 | حيدر حب الله