فما نسمّيه تجربة شخصية أو تجارب ، يرجع إما إلى حالات خاصّة استثنائية تحصل فيها إجابة للدعاء ونحرز ذلك من خلال ملابسات الموضوع وبُعد احتمال الصدفة فيه ، أو إلى منطق الأشياء الطبيعي وفقاً لنظرية برنولّي .
وهنا نضيف نقطةً بالغة الأهمية لها تأثيرها الكبير على طبيعة تلقّي الأجواء الدينية لظاهرة الاستخارة ، وهي دواعي النقل ، فإنّ الجوّ الديني العام لديه توافر في دواعي نقل الاستخارة الناجحة ، فيما لا تتوفّر هذه الدواعي لنقل الاستخارات غير الناجحة ، ولهذا فالمنقول في باب الاستخارات من القصص والتجارب من الطبيعي أن يطغى عليه طابع الاستخارة الناجحة ، لا سيما وأنّ من يريد نقل الاستخارات غير الناجحة سوف يواجَه بالكثير من النقد ، ولا أقلّ من أنه سيقال له : من قال لك بأنّ النتيجة لم تكن صحيحة ، فلعلّ خسارتك في تجارتك فيها الخير لك بحسب المآلات .
وعليه ، فالنقل يوحي بأنّ نسبة 99 % من الاستخارات موفّق ، فيما مجموع المنقول - قياساً بمجموع الاستخارات الواقعة في الخارج - لا يزيد عن نسبة 1 % ، وكونه نقلًا للاستخارات الناجحة سببه توفّر الدواعي للنقل ، فلا أجد معنى للاستدلال - علميّاً - بالتجارب الشخصية أو القصص المنقولة .
نعم ، لا مانع من حصول ذلك في عددٍ محدود واستثنائي من الاستخارات ، وهذا غير إثبات الطريقيّة أو الاستحباب .
أضف إلى ذلك أنّ بعض الاستخارات التي تُقدّم بوصفها ناجحة لا يوجد ما يؤكّد نجاحها ، إذ من قال بأنّه لو فعل الإنسان الخيار الآخر الذي تخرج به الاستخارة ما كان سيأتيه خيرٌ أعظم ؟ ! فكيف نجزم بمثل هذه الأمور دون أن نتورّط برجم الغيب ؟ !
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 83
مساهمون: حيدر حب الله
ص٨٣