وبهذا يظهر أنّ هذه الأدلّة كلّها التي ساقوها لإثبات شرعيّة الاستخارة واستحبابها لا تثبت سوى أمرين :
الأول : شرعية الاستخارة في ذاتها بدليل البراءة بعد عدم ثبوت دليل الحرمة ، شرط عدم نسبة مؤدّاها إلى الله تعالى بلا دليل ، فإنه تقوّل عليه ، وهو حرام .
الثاني : استحباب الاستخارة الدعائيّة بعمومات الأدعية ، وكذلك الدعاء في الاستخارة الاستشارية بالدليل نفسه ، أما غير ذلك فهذه الأدلّة المتقدّمة لا تثبته .
ومن هنا يتبين أنّ العمدة في بحث الاستخارات هو النصوص الخاصّة الواردة فيها ، والتي يجب معالجتها بهدوء .
6 - 2 - مستند النصوص الخاصّة في باب الاستخارات ، الدليل العمدة
الدليل السادس هنا - وهو الأهم - هو النصوص الخاصّة الواردة في الاستخارة بعنوانها ، وهذه النصوص عديدة ، ويمكن جعلها على طوائف ومجموعات لدراستها بشكل صحيح على الشكل التالي :
1 - 6 - 2 - النصوص العامّة في باب الاستخارات خاصة
المجموعة الأولى من النصوص هي النصوص العامّة الحاثة أو المشرعنة للاستخارة ، دون تحديد نوعها أو كيفيّتها ، ولهذا أمثلة كثيرة جداً في الروايات مثل :
1 - خبر عمرو بن حريث ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « صلّ ركعتين واستخر الله ، فوالله ما استخار الله مسلم إلا خار الله له » « 1 » .
2 - خبر هارون بن خارجة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « من استخار الله راضياً بما
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 470 ؛ وتهذيب الأحكام 3 : 179 .