تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
واضح ، نعم يمكن للطريق التجريبي أن يُستخدم لتأييد الروايات بمؤيّدٍ خارجي . ثانياً : إنّ الاستخارات الواقعة في الخارج يمكن أن نطبّق عليها نظرية التوزيع في الأعداد الكبيرة لبرنولّي ( 1705 م ) ، وهي إحدى القواعد البالغة الأهميّة في حساب الاحتمالات الرياضي « 1 » ، حيث يذهب - ضمن براهين رياضية معقّدة - إلى أنّه كلّما زاد عدد التجارب كثيراً اقترب كلّ محتمل - من حيث عدده الذي يتحقّق في الخارج - إلى معدّلٍ يساوي النسبة الأوّلية في احتماله ، فلو أخذنا قطعة نقدٍ معدنيّة ، ثم رميناها ، فإنّ احتمال خروج وجه الصورة هو واحتمال خروج وجه الكتابة هو أيضاً ، فإذا كررنا الرمي عشرة آلاف مرّة ، فسنجد أنّ المعادلات الرياضية ستعطينا أنّ وجه الصورة سيخرج 4999 مرّة ، ووجه الكتابة سيخرج 5001 مرّة ، أو العكس أو قريب من ذلك . إنّ نظرية برنولّي هذه يمكن تطبيقها بشكلٍ ما في باب الاستخارات ، وذلك أنّه عندما يستخير الإنسان الله عبر السبحة مثلًا ، فإنّ النتيجة إما جيّدة أو غير جيّدة مثلًا ، والواقع هو أنّ هذا الفعل إما حسنٌ أو غير جيد ، فقد تصيب الاستخارة الواقع وقد لا تصيب ، واحتمال إصابتها الواقع هو واحتمال عدم إصابتها الواقع هو أيضاً ، وهذا يعني أنّه كلّما زاد عدد الاستخارات بين الناس ، فمن الطبيعي أن يرتفع حجم الاستخارات التي تصيب الواقع حتى لتكاد تبلغ النصف أيضاً ، فيمكننا الآن أن نخمّن بأنّ ما هو قريب من نصف الاستخارات الواقعة مصيبٌ للواقع بلا حاجة لفرض تدخّل إلهي خاصّ أو خصوصية خاصة في الاستخارات ،
هامش
( 1 ) يمكن مراجعة هذه النظرية وبرهانها عند : محمّد باقر الصدر ، الأسس المنطقيّة للاستقراء : 190 - 208 .