مثلًا وبين الواقع الخارجي الذي تصيبه « 1 » .
وأما ما قيل عن تخلّف الاستخارة فقد تقدّم جوابه سابقاً ، وأنّ ما يلوح من تخلّفها راجع إما إلى عدم صدق الدعاء حقيقةً أو تعارض الأدعية والمصالح العباديّة وغير ذلك .
وبعض الفقهاء رغم إقراره بعدم ثبوت استحباب الاستخارة بالمصحف مثلًا ، يذكر أنّ بها رواية مجرّبة « 2 » ، وكأنّه يريد ترجيح الرواية بالتجربة .
مطالعة نقديّة في سلامة المنهج التجريبي لتأصيل الاستخارة
ويمكن هنا الجواب عن هذا الدليل الذي يرجع إلى كمّ كبير - من وجهة نظر أصحابه - من القصص والحكايا والوقائع الميدانية ، وذلك :
أولًا : إنّ ظاهرة الاستخارة وصدقها وذكر قصص مذهلة فيها لا مانع من تحقّقه في بعض الموارد التي يستجيب الله تعالى فيها للعبد فيرشده ، فنحن - بل لا أظنّ أحداً - يملك دليلًا على نفي استجابة الله تعالى لكلّ الاستخارات التي تقع ، بحيث لا يوضح للإنسان السبيل ، فالصدق في بعض الموارد شيء وثبوت طريقيّة الاستخارة وكاشفيّتها النوعيّة ، وكذلك ثبوت استحبابها الخاصّ شيء آخر ، فخبر الكاذب أو الخبر المرسل قد يصدق ، لكنّ هذا لا يصيّره حجّةً وطريقاً دائماً معتبراً .
بل حتى لو كان غالباً يكشف عن الواقع ، لم يدلّ ذلك على الاستحباب ، فطرق تعرّف الغيب لو ثبتت لا يعني أنّ استخدامها مستحبّ بالمعنى الفقهي ، كما هو
هامش
( 1 ) راجع : البجنوردي ، القواعد الفقهيّة 1 : 69 .
( 2 ) انظر : التبريزي ، صراط النجاة 1 : 553 .