العدم ، وهذا معناه تعارض الاستصحابين ، الأمر الذي يفرض - على الأقلّ - سقوط مجال الاستدلال بالاستصحاب مطلقاً هنا ، ونتيجته عدم إمكان إثبات انعقاد السيرة في عصر المعصوم ولا نفيها ، وبهذا يبطل دليل الاعتماد على السيرة .
والنتيجة عدم صحّة الاستدلال بالسيرة المتشرّعية على شرعية الاستخارة أو استحبابها ، لعدم وجود أيّ معطى تاريخي يؤكّد هذه السيرة في العصور السابقة ، بل سيظهر من البحوث القادمة ما يؤكّد أنّ بعض أنواع الاستخارة الاستشارية قد صرّحوا هم بأنفسهم بأنّه لم يكون له وجود في العصر القريب من زمن النص .
5 - 2 - المرجعيّة التجربيّة في تأسيس بناء الاستخارة
الدليل الخامس هنا هو ما ذكره بعض المعاصرين أيضاً « 1 » - وهو من المستندات المتداولة من قبل بعض الخطباء أو الأخلاقيين ، وبين عامّة المتدينين أيضاً - من الاستناد إلى التجارب الشخصيّة وتجارب الآخرين أيضاً ، حيث أثبتت سلامة الاستخارة وأصابتها الواقع وكشفها الدقيق عن حُسن الفعل والخير فيه أو قبحه والشرّ فيه ، بل ظهر في موارد عديدة تدخّل الغيب في هذا المجال ، حتى أنّه قيل بأنّ أحدهم ألّف كتاباً ليثبت فيه وجود الله سبحانه عبر الاستخارة ، ذاكراً عدداً كبيراً من الوقائع التي حدثت فيها الاستخارة ، وكانت محلّ تعجّب وإعجاب . كما ذكر السيد البجنوردي ناقلًا عمّن نقل عن بعض الأعاظم أنّ الاستخارة من أقوى الأدلّة على وجود الصانع ؛ لارتفاع احتمال الصدفة في الربط بين حبّات السبحة
هامش
( 1 ) محمد الصدر ، ما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 207 ؛ ومحمد علي گرامي ، الموقع الشخصي لسماحته ، مصدر سابق .