لكشف موقف المعصوم ، فإذا كان سبيل هذا الكشف هو التواتر الحاكي مباشرةً عن موقف المعصوم فلا معنى لتطويل المسافة حينئذٍ .
المناقشة الثانية : إنّ أدلّة الاستخارة المتواترة إن قصد بها الاستخارة الدعائيّة أو الأعم غير المتعيّنة في الدعائية وغيرها ، فهذا لا يُثبت الاستخارة الاستشارية التي هي موضع بحثنا ، إذ الاستخارة الدعائية تكفي فيها عمومات الدعاء الثابتة في الكتاب والسنّة ، وإن أريد ادّعاء التواتر على الاستخارة الاستشاريّة فهذا غير واضح ، وسوف يأتي إن شاء الله بيان حال روايات هذه الاستخارة ، وأنّها لا ترقى إلى هذا المستوى إطلاقاً .
المناقشة الثالثة : يلزم على طريقة المستدلّ هنا أن نثبت كلّ السير المتشرّعية المتأخّرة بالاستصحاب القهقرائي ، عندما لا يقوم دليلٌ على نفي وجودها في عصر النصّ ، وهذا غريب ؛ فإنّه إن أريد الاستناد إلى البناء العقلائي ، فمن الواضح أنّه لا يوجد مثل هذا الاستصحاب في حياة العقلاء ، بل قد ناقشنا في محلّه في جريان هذا الاستصحاب حتى في اللغة والشك في تحقّق النقل اللغوي « 1 » . وإن أريد الاستناد إلى نصوص الاستصحاب ، فمن الواضح أنّها ظاهرة في اليقين أو المتيقّن السابق والشك أو المشكوك اللاحق ، فلم يظهر وجهٌ لتقديم هذا الاستصحاب في المقام .
المناقشة الرابعة : لو سلّمنا مبدأ جريان الاستصحاب القهقرائي ، لكان معارضاً بأصالة العدم التي هي استصحابٌ عكسي هنا ، فنحن نحرز أنّ الاستخارة لم تكن سيرةً متشرّعية في العصور السابقة على الإسلام ولم يسمع بها أحدٌ في الأزمنة الغابرة وسط المتشرّعة أو حتى قبل خلق الإنسان ، ونشكّ في ظهورها ، فنستصحب
هامش
( 1 ) حيدر حبّ الله ، حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي : 172 - 175 .