تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
النوع . ومن هذا كلّه ، يظهر عدم صحّة الاستدلال بأدلّة القرعة لصالح مشروعيّة الاستخارة أو استحبابها ، بل حتى لكاشفيتها ، بل هي منصرفة عن ذلك تماماً .

4 - 2 - الاستناد للسيرة المتشرعيّة لشرعنة الاستخارة

رابع الأدلّة هنا هو ما ذكره بعض الفقهاء ، من الاستناد إلى السيرة المتشرعيّة الجارية منذ عصور سالفة وإلى يومنا هذا ، على استعمال الاستخارة في مهامّ الأمور ، والسيرة حجّة كاشفة عن الموقف الشرعي . وقد تنبّه صاحب هذا الاستدلال إلى مشكلة إحراز اتصال السيرة بعصر المعصوم ، وأجاب بأنّها كانت موجودة قطعاً ، وذلك لأمرين : أ - وجود النصوص المتواترة الحاثّة على الاستخارة منذ العصر النبوي ، وهي تكشف بدورها عن وجود هذه السيرة . ب - إمكان إجراء استصحاب وجودها بعد أن ثبت وجودها الآن ، فيكون هذا الاستصحاب مقدّماً على أصالة العدم « 1 » . والظاهر أنّه يريد بذلك إجراء الاستصحاب القهقرائي .

مناقشات في دليل السيرة المتشرعيّة

ويمكن التوقّف عند هذا الدليل ، وإبداء بعض المناقشات ، وأهمّها : المناقشة الأولى : إذا كانت نصوص الاستخارة متواترةً وكانت هي السبيل لإثبات السيرة ، فلا حاجة للسيرة بعد وجود الدليل المتواتر ، فإنّنا إنّما نريد السيرة
هامش
( 1 ) محمّد الصدر ، ما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 206 .