بالقرعة لأجل وجود آثارٍ شرعيّة إلزامية لتعيين الولد من حيث المحرميّة والنفقة والانتساب والإلحاق وغير ذلك ، ولو لم يكن هناك مثل هذا لم تكن القرعة واجبةً أو مستحبّة في حدّ نفسها . وهكذا لو أراد الطرفان المتنازعان التخلّي عن نزاعهما فلا موجب للرجوع إلى القرعة حينئذٍ .
وعليه ، فإذا أريد الاستدلال بأدلّة القرعة على مشروعيّة الاستخارة بوصفها فعلًا أو بما فيها من ترتيب أثر فلا بأس ، أما إذا أريد بالقرعة إثبات استحباب الاستخارة بما هي فعل أو إثبات استحباب العمل وفقها فهذا صعب ؛ لأنّ أدلّة القرعة لا تثبت حكمها التكليفي الإلزامي أو الاستحبابي بقدر ما تثبت طريقيّتها لتعيين واقع ما قد يكون تعيينه إلزامياً أو استحبابياً بدليلٍ آخر ، وفرقٌ بين الأمرين .
خامساً : نحن نشكّك في عموميّة أدلّة القرعة لخارج دائرة الحقوق والمنازعات الذي هو مورد النصوص وبناء العقلاء ؛ وذلك أنّه لو سمحنا بخروج أدلّة القرعة عن هذا المورد إلى عالم تشخيص الواقع الخارجي بصرف النظر عن الشبهات الحكمية والشبهات الموضوعية الجزئيّة بالمعنى المعروف ، فلا موجب لتخصيص أدلّة القرعة حينئذٍ بخصوص تشخيص المصلحة والمفسدة في الفعل الفردي للمكلّف ، بل ستشمل كلّ أمر انسدّت أبواب اكتشافه ، كالمسائل العلميّة - غير الدينية - العويصة التي أغلقت أبوابها أمام العلماء والباحثين ؛ لأنّ مجرّد الخروج عن دائرة القرعة التي ندّعيها - وهي دائرة المنازعات والحقوق - لا يفرّق فيه بين مورد وآخر يراد اكتشافه على ما هو عليه في الواقع ، ومن الواضح أنّ الجميع لا يقبل بمثل هذه التعميمات ، ومعه فترجيح تسريةٍ على أخرى يصبح ضرباً من التحكّم ، مما يشكّل بمجموعة منبّهاً وجدانياً على عدم كون أدلّة القرعة بصدد أمور من هذا
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 77
مساهمون: حيدر حب الله
ص٧٧