روايات القرعة التي تمحورت حول المنازعات وقضايا الحقوق ، وفي هذه الحال يصعب تحصيل الاطمئنان بإرادة التعميم إلى ما هو خارج هذا السياق كلّه .
بل يتعزّز ذلك بأنّ القرعة مرتكز عقلائي - كما أقرّ بذلك غير واحد من الفقهاء - فتكون الروايات في العادة مشيرةً إلى المرتكز العقلائي لا مؤسّسةً لحكمٍ جديد ، ومن الواضح أنّ العقلاء يعملون بالقرعة في مجال الحقوق والمنازعات خاصّة .
رابعاً : لو غضضنا الطرف عن كلّ ما تقدّم ، فهل يثبت ذلك استحباب الاستخارة أم يثبت طريقيّتها للواقع وكاشفيّتها عنه ؟
إنّ الظاهر من نصوص القرعة أنّه يراد حلّ مشكلةٍ قائمة ، وأنّه عندما يلزم حلّها ولا نجد طريقاً للحلّ فإنّ الشريعة وضعت طريقاً في هذا الصدد أو أقرّت طريقاً عقلائيّاً ، وهذا غير ثبوت حكم تكليفي بالقرعة في حدّ نفسها ، ففضّ المنازعات بين الناس وتعيين الحقوق أمرٌ لازم على الحاكم والجهاز القضائي في الأمّة بدليلٍ مستقل ، وهنا استخدم القضاء الطرق كلّها ووصل إلى طريق مسدود ؛ لهذا وضعت الشريعة له طريقاً لفضّ التنازع يُلزم طرفي النزاع بالاحتكام إليه لفضّ الاشتباك الحقوقي والدعوي بينهما ، وهو القرعة ، وهذا لا يعني وجوب القرعة أو استحبابها في ذاتها ، بقدر ما يعني مجرّد طريقيّتها لفضّ المشكلة بحسب ما يفهم من مجموع نصوصها ، فالإلزام بالقرعة ليس إلا من باب طريقيّتها لترتيب الآثار التي يلزم حلّها .
مثلًا لو زنى عدّة اشخاص بامرأةٍ في يوم واحد ، ثم حملت ولم يُعلم الولد ، فقد حكم خبر الحلبي « 1 » بالقرعة ، وكان الولد لمن خرجت القرعة باسمه ، فهنا إنما ألزم
هامش
( 1 ) انظر : تفصيل وسائل الشيعة 27 : 257 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، باب 13 ، ح 1 .