تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الإمام . وعليه ، فإذا كانت هذه الرواية دليل مدح ، فسوف يدرج السيد الخوئي أخبار محمد بن حكيم في الخبر الحسن ، وفقاً لنظرياته ، إلا أنّنا ناقشنا في محلّه من علم أصول الفقه في حجية الحديث الحسن ( بالاصطلاح الإمامي ) ، من حيث إنّ المدح إذا رجع إلى التوثيق صار الخبر معتمداً ، أسمّي حسناً أم صحيحاً أم غيرهما ، وأما إذا لم يتعلّق بجهة التوثيق في الراوي فلا قيمة له . وادّعاء جريان السيرة العقلائية على العمل بالخبر الحسن لا دليل عليه ، بل الدليل على عكسه ، ولهذا قلنا بأنّه لو أريد تعريف الخبر الحسن مع القول بحجيته لزم القول بأنّه ما رواه الثقة عن مثله في جميع الطبقات ، مقابل الصحيح الذي ينبغي أخذ العدالة فيه جرياً على طريقتهم في التعبير . وعليه فلم يثبت اعتبار أخبار محمّد بن حكيم ، فلا تكون روايته هنا في باب القرعة معتبرةً . هذا كلّه ، فضلًا عن عدم حجيّة الخبر غير المطمأنّ بصدوره ، وخبر محمد بن حكيم انفرد فيه هذا الراوي ولم يروِ أحدٌ مثله ولم نجد متابعاً له أو شاهداً ، وخبرٌ كهذا من حيث السند يصعب تحصيل علم بصدوره ولو عادةً . ثالثاً : لو صحّحنا سند خبر محمد بن حكيم ، أو أحرزنا العلم بصدوره ، مع ذلك لا يحرز العموم المدّعى فيه ، وذلك أنّ مطلع الحديث جاء فيه : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عن شيء ، فقال لي : « كلّ مجهول ففيه القرعة . . » « 1 » ، وهذا النصّ لايدلّنا على طبيعة الشيء الذي سأل محمد بن حكيم الإمامَ عنه ، حتى أجابه الإمام بهذا الجواب ، فلعلّه سأله عن منازعة ، فأعطى الإمام القاعدة في المنازعات ، فيكون المراد من « كلّ مجهول » ما كان في باب المنازعات أو الحقوق ، ويتعزّز ذلك بسائر
هامش
( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 92 ؛ وتهذيب الأحكام 6 : 240 .