تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
آخرون بأنّه من غير المناسب أن يأمر الإمام شخصاً بتمثيل المذهب الجعفري والتحدّث عن لسانه إلا إذا كان له وثوق كامل به « 1 » . إلا أنّ الصحيح عدم إمكان الاعتماد على الرواية الواردة في مدح محمد بن حكيم لإفادة توثيقه وذلك لوجهين : 1 - إنّ الرواية ورد في سندها محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن ، وقد حقّقنا في علم الرجال وثبت لدينا وثاقة هذين الرجلين ، لكنّنا قلنا بأنّه لو روى محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس ، فالخبر لا يُحرز اتصاله ، بعد أن اخرج هذا السند من نوادر الحكمة ، وعليه فهذه الرواية ضعيفة خلافاً للمعروف من صحّتها ؛ لوجود انقطاع في السند أو عدم إحراز الاتصال . 2 - لو سلّمنا صحّة السند ، إلا أنّ غاية ما تفيد هو الممدوحيّة ، كما قال السيد الخوئي ، لا الموثوقيّة ؛ لأنّ المحاججات الكلاميّة لم تكن في ذلك العصر تحديثاً ؛ بل كانت جدلًا ونقاشاً وإلزاماً للخصم ، وكلّ ما نعرفه أنّ الإمام كان يأمره بالمحاججة والمخاصمة ، ثم يستمع إليه ويرضى ذلك منه ، ولا نحرز أنّ الجدل كان يحوي تحديثاً ، فغاية ما يثبت هذا الحديث أنّ الرجل كان ضليعاً في الكلام وممدوحاً فيه ، فتكون الرواية دليل مدح لا توثيق . والكلام عن تمثيل المذهب الجعفري فيه ضربٌ من تضخيم المسألة ، فلا يُعرف محمد بن حكيم في عالم الكلام كمعروفيّة هشام بن الحكم أو هشام الجواليقي أو مؤمن الطاق ، فلعلّه كان له نشاط محدود في مسجد النبي بين مجموعة من أنصار المذاهب الأخرى ، وأين هذا من تمثيل المذهب ؟ ! كما أن تصديق الإمام له فيما يخبره عن المناظرات التي جرت ليس دليل وثاقته بالمطلق ، إذ قد يحرز الإمام عدم كذب ابن حكيم عليه ، دون أن نحرز عدم كذبه في غياب
هامش
( 1 ) راجع : الإيرواني ، دروس تمهيديّة في القواعد الفقهية 2 : 17 .