دليل القرعة ، على إشكالية تعطيل العقل التي طرحها الشيخ شلتوت .
تأملات نقديّة في مرجعيّة قاعدة القرعة في الاستخارات
إلا أنّ الاستناد إلى دليل القرعة لإثبات شموله لما نحن فيه ، يواجه بعض المشاكل ، وأهمّها :
أولًا : إنّه من الصعب جداً - لا أقلّ في المجموعة الثانية من أحاديث القرعة - الاطمئنان بصحّة سلب خصوصيّة التنازع وضياع حقٍّ واقعي لا يجوز ضياعه ، فكلّ من يطالع روايات القرعة لا يشكّ في أنّها وردت في سياق حالة التنازع وإثبات الحقوق وعدم وجود أيّ طريق للوصول إلى الواقع بما في ذلك طريق الاحتياط ، فزيدٌ من الناس يقول بأنّ هذا العقار لي ، فيما عمرو يقول بأنّه له ، وتوقّفت كلّ الأدلّة والبيّنات وأنواع المصالحات عن حلّ المشكلة ، فهنا نلجأ إلى القرعة ، وإخراج كلّ هذه الروايات عن هذا السياق - من خلال إلغاء الخصوصية عرفاً - صعبٌ ؛ لأننا نحتمل أنّ الشارع اضطرّ لهذا الطريق لحفظ الحقوق وفضّ المنازعات ، كيلا يفشل القضاء في الوصول إلى حلّ في قضايا المخاصمات بين الناس مما يلزم رفعه ، وأين هذا من باب الاستخارة حتى مع الحيرة التامّة ، فإنّه يمكن استخدام الاحتياط أحياناً ، ولا يلزم فوات الحقوق وعجز القضاء بالضرورة لو لم تستخدم القرعة .
ولعلّه لهذا كلّه ، فهم الفقهاء من نصوص القرعة الانصراف إلى موارد المشتبه الجزئي الموضوعي لحكم شرعي كلّي ، ورأوا ذلك جليّاً في باب القضاء ، وهذه روايات القرعة تزيد عن عشرين حديثاً أوردها الحرّ العاملي في تفصيل وسائل