الاستخارة معلوم الحكم الشرعي الكلّي والجزئي ، كما يُعلم موضوعها ، وهي دائرة بين أمور مباحة ، غاية الأمر مع الشك في صلاح هذه الأمور للفاعل وفسادها عاجلًا أم آجلًا ، فمع التحيّر وانسداد أبواب المعرفة تكون الاستخارة - القرعة هي المرجع .
ومما يعزّز اندراج الاستخارة ضمن القرعة بمعناها العام عدّة أمور :
1 - إنه قد ورد التعبير عن الاستخارة في بعض رواياتها بالمساهمة ، ومصطلح المساهمة هو عينه القرعة ، ومن جملة هذه الروايات خبر عبد الرحمن بن سيابة قال : خرجت إلى مكّة ومعي متاع كثير ، فكسد علينا ، فقال بعض أصحابنا : ابعث به إلى اليمن ، فذكرتُ ذلك لأبي عبد الله عليه السلام ، فقال لي : « ساهم بين مصر واليمن ، ثم فوّض أمرك إلى الله ، فأيّ البلدين خرج اسمه في السهم ، فابعث إليه متاعك . . » « 1 » . ثم يشرح له كيفية فعل الرقاع .
2 - اتحاد كيفية العمل والدعاء فيهما ( الاستخارة والقرعة ) حسبما يلاحظ بمراجعة روايات باب القرعة والاستخارة « 2 » .
وبهذا كلّه نثبت مشروعيّة الاستخارة ، بل استحبابها بمقتضى بعض النصوص الحاثة على القرعة والمساهمة .
نعم الفرق الجوهري بين الدليل الثاني ( عمومات الدعاء ) والثالث ( القرعة ) هو أنّ عمومات الدعاء لا اختصاص لها بحال الحيرة والجهل ، فيما الملاحظ من نصوص القرعة - بعد ضمّ بعضها إلى بعض - اختصاصها بحال الحيرة والجهل وانغلاق الأمور ، وهذا يصلح ردّاً ، لو كان مرجع شرعيّة الاستخارة خصوص
هامش
( 1 ) ابن طاووس ، فتح الأبواب : 267 .
( 2 ) ناصر مكارم الشيرازي ، القواعد الفقهيّة 1 : 375 ، 377 - 378 .